البوص ج3
لم يجيبه على الفور فهو على علم بما يكنه سليم نحوها من حب وهو لا يريدها أن تحزن أكثر من ذلك.
جلس البوص ينفث سيجاره بشرود متابعاً بهدوء: للأسف الشديد شكلها مش هتتكلم ولا هتقول حاجه.
أجابه الآخر: طب ما يمكن خايفه من حضرتك.
زفر بضيق متمتماً بحنق: عارف ولازم تعرف في نفس الوقت إن عمايلها السبب الوحيد في اللي ناوي أعمله.
اقترب منه قائلاً بهدوء: يبقى حضرتك لازم تتكلم معاها الأول وبعدين…. قاطعه بضيق: حاولت معاها وفشلت ورغم كده منتظر إنها تصارحني بكل حاجه.
في الخارج استمعت ملك لكل كلمة نطقوا بهما هما الإثنان وشعرت بأنهما يدبران لأمراً جلل.
اخذ قلبها يخفق بشدة من خشيتها على شقيقها وابنتها الصغيرة.
مما جعلها تهرب لحجرتها تفكر لثواني وبصحبتها خادمتها التي أسرعت وراءها عندما أشارت إليها في اللحاق بها.
تناولت منها الهاتف سريعاً واستخدمته في الحال… ردت عليها فريدة هاتفه: ملك حبيبتي أخبارك إيه.
زفرت باستسلام: أنا كويسه طمنيني عنكم وعن جميلة.
ابتسمت بتلقائية قائلة: إحنا كلنا كويسين وحبيبتي الأمورة لسه نايمه من شويه.
خفق قلبها ببطء قائلة بحزن: ضميها ليكِ وبوسيهالي وقوليلها إن ماما بتحبك أوي وقريب أوي هشوفها بإذن الله.
وقبل أن تجيبها فريدة انهارت بالبكاء بلوعة وقلب مملوء بالحزن والقهر.
هتفت فريدة بجزع: ملك حبيبتي إن شاء الله هتشوفيها ومتخافيش عليها.
أجابتها من وسط دموعها: إزاي بس ما أخافش وسليم بيدبر إنه يجيبها في أقرب وقت وأنا عارفه ممكن يتصرف إزاي مع أبيه عاصي.
صمتت الأخرى بشرود تفكر هل تبلغها بما حدث بالأمس أم تصمت.
لكنها بالأخير أخبرتها بما فعله البوص وقبل أن ترد وجدت عيون ثاقبة ترقبها عند حافة الباب.
مما أفقدها توازنها وسقط منها الهاتف أرضاً.
انتبهت الخادمة على صدمتها فارتبكت وأسرعت بالهروب من الحجرة بكل الخوف الذي اعتراها.
أغلقت خلفها الباب ومازال البوص عيناه تتفحصان محياها بصمتٍ رهيب أفزعها.
انهارت ملك على الفراش خلفها دون أن تتحدث هي الأخرى عكس وجهها الباهت الذي يروي ما تمر به بتلك اللحظات.
اقترب منها بخطوات ثابتة قائلاً بجمود: ممكن اعرف كنت بتتكلمي مع مين.
لم تستطع أن تجيبه فانحنى نحو الهاتف الملقي بالأرض وتأمله بعيون مدققه.
فقرأ الأسم هاتفاً بجمود: وإنت فاكره أنا مش هعرف انتي بتخططي لإيه من ورايا.
