البوص ج3
لم تجيبه إنما لمعت دموعها رغماً عنها كأن الخوف سيطر على عقلها هذه اللحظة.
عندما طال صمتها جذبها بقسوة ناحية صدره هاتفاً بغضب: مش بتردي ليه ها من إمتى وأنتِ بتخرجي من ورايا ولا تكوني فاكرة علشان اتغيرت شويه معاكي ده هيديكي الحق إنك تتصرفي على هواكِ.
انهمرت دموع اليأس من عيونها وهي تردد ببطء: سليم أرجوك سيبني أنا، قاطعها بانفعال: مش هسيبك يا ملك إلا لما تقوليلي الحقيقة كلها.
حدقت به والدموع تكاد تحب عنها رؤية وجهه هاتفه بحدة: البنت اللي كنت مش عايزها ماتت زي ما كنت عايز.
اتسعت عيونه بصدمة كبيرة مردداً بعدم تصديق: انت بتقولي إيه… انتِ أكيد بتكدبي عليا.
وأخذ يهزها بعنف من ذراعيها وانتفض قلبها برهبة من نظراته وقسوة أنامله القوية عليها.
هامسة بيأس من وسط نحيبها: أنا تعبانة يا سليم سيبني أرجوك.
هي بالفعل لم تكن تكذب هذه فهي بالفعل قد حاربت ضعفها إلى الآن.
تركها بغتة فترنحت إلى الوراء وكاد أن يغشى عليها لولا أنها أسندت بيدها على صدره هامسة بضعف: انت اقسى بني آدم شفته بحياتي.
انزعج البوص من كلماتها التي نطقتها بوهن، عاقداً حاجبيه بحدة ورغم ذلك حملها بين ذراعيه عندما بدأت تغمض جفنيها وتغيب عن الوعي.
وقف عاصي بغرفته بالطابق الثاني، أعصابه غير هادئة منذ أن وقعت عيناه على إبنة شقيقته ومعرفته بزواجها من شخص مجرد من الإنسانية هكذا.
تنهد بضيق متذكراً محياها الصغير متسائلاً، ماذنبها أن تأتي لأم هاربه وأب يعمل في مجال العصابات والإجرام.
زفر بيأس شاعراً بالغضب البالغ نحو شقيقته واتجاه فريدة أيضاً.
فتح نافذة غرفته متأملاً المارة الذين يعبرون الطريق من أمام منزله، يحاول أن يشغل تفكيره بعيداً عن ما وجد نفسه ولا مفر منه.
أخرجه صوت طرقات مترددة على باب حجرته، لم يجيبها إنما تركها تطرقه مرة أخرى.
هتف بحدة: عايزة إيه يا فريدة… جف حلقها من لهجته القاسية.
مردده بقلق: عايزه… عايزه اتكلم مع حضرتك، صدمت عندما وجدته يفتح الباب بغتة.
تلاقت نظراته الغاضبة بنظراتها الخائفة، هاتفاً بغضب: ما تنطقي وتخلصيني وتقولي عايزه إيه تاني.
أطرقت ببصرها قائلة بنبرة مرتعشة: أبيه عاصي أنا بعتذر وآسفه على اللي حصل.
تركها ودخل إلى حجرته كأنه لا يريد سماعها ولا ينصت لأي تبرير ستقوم به.
اقتربت منه لا تريده أن يغضب هامسة بخفوت: أبيه أرجوك سامحني أنا عارفه إني غلطت وغلطي ما يقلش عن اللي عملته ملك بس بنتها ملهاش ذنب.
