البوص ج2
الفصل الثاني عشر: مشاعر متضاربة
شرد أدهم الصاوي طويلاً، متأملاً الفراغ أمامه واضعاً قبضته تحت ذقنه مستنداً بظهره في مقعد مكتبه قائلاً لنفسه بتصميم: مفيش غير حل واحد اخلص عليه وساعتها كل مشاكلنا هتتحل….
زفر بحرارة وهو ينهض من مكانه ليقف خلف النافذة المطلة على حديقة فيلته مستكملاً بخشونة: طب ورجالته اللي محاوطينه من كل جانب دول أعمل فيهم إيه… هوه ده الحل لكن في النهاية صعب ولازم افكر كويس قبل ما اتصرف واتهور وتيجي على راسي في النهاية.
دنى منها ورفع ذقنها إليه بأنامله برقة كي تواجهه جيداً… متفحصاً لشفتيها التي ترتعد من وطأة نظراته الخبيثة.
هامساً بنعومة ماكرة جعلتها تطيح بأي مقاومة بداخلها لديها بقوله العابث:- شكلك كده قاعدة سهرانة مستنياني وأنا بصراحة ما هصدق…. وهنتهزها فرصة…. وابقى مجنون لو ضيعتها من إيدي.
اتسعت عيونها برعب شديد من معنى كلماته المملؤءةً بالخبث وتمن في هذه اللحظة أن إن لم تكن كاذبه من البداية وتنطق بما في داخلها وتتكلم مثله وتدافع عن نفسها بكل ما اوتيت من قوة.
لكن لا ليس كل ما يتمناه المرء يدركه…. وما فعلته هو ؟أن هزت رأسها بذعر نافيةً ما يقوله…. فما زاده هذا إلا رغبةً أكثر في إيذائها وإهانتها أكثر من ذلك.
جلس بجوارها يريد أن يلتصق بها… فتراجعت إلى قليلاً في بداية الأريكة…. هذه الحركة البسيطة…. أخرجت ما بداخله من غضب يريد إزاحته جانباً.
قائلاً بتحذير: لا لا مش حلو علشانك اللي بتعمليه ده…. قربي مني هنا من غيرعنف…. علشان أبقى لطيف معاكِ…. بدل ما هتشوفي معامله تانية خالص.
اختلجت ضربات قلبها بقوة وهرعت فجأة من أمامه تريد أن تحتمي بأي شيء منه…. ركضت ناحية غرفتها ترتقي درجات السلم.
فإذا بسليم ينهض من مكانه عاقد الحاجبين بغضب شديد… واضعاً كفيه في جيب بنطاله قائلاً لنفسه بحدة: الصبر حلو يا قطة.
ما أن تفوه بهذه العبارة… حتى استمع إلى صوت تأوهاتها في وسط الدرج، ابتسم بمكر شديد قائلاً لنفسه بدهاء: مش بقول الصبر حلو.
خطى نحو الدرج بخطواتٍ هادئة نوعاً ما… شاهدها قد انزلقت قدمها من على درجةً منه جالسةً تتوسطه بوجهها الشاحب تتألم من شعورها بوجع قدمها اليمنى.
أحست بالضعف حيال ذلك، فإنها لم تقوى على النهوض من مكانها… رغم اقترابه منها.