البوص ج3

ضيق عيونه بحدة ثم ابتعد عنها قليلاً بسخرية وهو يومأ برأسه بقوة قائلاً بلهجة غاضبه: آه… يعني رحتي وقابلتيها من ورايا بردو…. لا ومش بس كده وكمان بتستغفليني وبتتتصرفي بمزاجك من غير ما ترجعيلي… زي موضوع الدكتور مش كده.

زاد توتر أعصابها بإجابته المتوقعة، حاولت الرد عليه بنبرة هادئة: يا أبيه أرجوك صدقني انا اتصرفت من وراك المرادي كمان علشان كنت ممكن تعمل أي حاجه تندم عليها بعدين.

هتف بها بصوت قاس: والله بقى إنتِ اللي هتعلميني اتصرف ازاي ده بدل ما تيجي تخبريني وبدل ما أنا محتار وبادور عليها كل يوم من ساعة ما أختفت.

ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة هامسة بصوتٍ مرتجف: معاك حق بس انا كنت خايفة من ردة فعلك وده اللي خلاني أعمل كده.

زفر بحدة واضعاً كفه على شعره بعصبية غير قادر على التفكير… ثم نظر إلى الفتاة النائمة بسلام قائلاً بلهجة غاضبه: والست هانم ملك جابت بنتها منين بقى وانهي مجرم اتلمت عليه.

هنا ابتعدت عنه إلى الوراء غير قادرة على إجابة تساؤله، خشية من غضبه الجامح.

زاغ بصرها بين الطفلة وبينه…. يدور بعقلها شيئاً واحداً وهو كيف ستقنعه بما اتفقت عليه مع ابنة عمها.

لما طال انتظاره لصمتها صرخ بها جعل قلبها يدق ناقوس الخطر، نهرها بثورة: ما تنطقي ساكته ليه جاوبيني بسرعة.

امتقع وجهها بشدة ثم ابتعدت مرةً أخرى إلى الخلف بتلقائية قائلة بصوتٍ مرتعش: أت….أت…أتجوزت البوص.

عقد حاجبيه بصدمة كبيرة، غير مصدق ما تسمعه أذناه قائلاً بنفاذ صبر: ويطلع مين البوص ده.

ازدردت لعابها بصعوبة قائلة بخفوت مضطرب: يبقى… يبقى… رئيس عصابة…!!!

عادت ملك من الخارج بعدما قابلت فريدة وهي تدعي ربها أن يكون زوجها غير موجود لكن جاءت أمنيتها عكس ما تمنت.

فقد وجدته أمامها بانتظارها والخادمة تبكي وراءه فمن الواضح أنها أبلغته بكل شيء.

بُهت وجهها واندلع بقلبها نيران القلق التي بدأت تزيد بالإنشعال بداخلها.

ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة وهو يقترب منها كالذئب الخبيث الذي يتحين الفرصة المتاحة حتى ينقض بالوقت المناسب.

وقف أمامها يكاد يكون ملتصقاً بها قائلاً بحدة: ممكن أعرف كنتي فين كل ده.

جف حلقها من كثرة الغضب الكامن بعيونه الحادة… لم تستطع أن تحملق به فنزلت ببصرها إلى صدره الذي يعلو ويهبط من كثرة الإنفعال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *