البوص ج3
لم تجيب عليه خشيةً من معرفته للحقيقة وردت الفعل التي ستجدها منه.
نهض من جوارها بصمت حتى لا يزعجها أكثر من ذلك.
إلتفتت إلى الباب المغلق بعد انصرافه قائلة برهبة: مش عارفه ليه جملته الأخيرة دي شككتني إنه مش هيسكت وهيبحث عن الحقيقة.
تحدث البوص إلى إبراهيم قائلاً بحيرة: ليه جوايا شك بكلامها ده.
اقترب من مجلسه قائلاً بهدوء حذر: طب ما يمكن بتقول الحقيقة.
هز رأسه بالنفي قائلاً بغموض: بس أنا حاسس إن البنت عايشه أنا صحيح بكره البنات بس دي في الآخر بنتي وعمري ما كنت هأذيها أبداً.
هز الآخر رأسه بتفهم مردداً بهدوء ظاهري: والله يا بوص هيه بردو معذورة هيه أم وخايفه على بنتها.
تنهد بضيق قائلاً بجمود: بس أنا مش هسكت وهشوف إذا كان الكلام ده صح ولا لأ.
صمت الرجل برهة من الوقت ثم تحدث باهتمام: على فكرة يا بوص الشرطة قبضت النهاردة على أخوك وعلى أيتن وكمان أدهم جه يهرب لبلد اجنبي اتمسك.
ضحك بسخرية شديدة قائلاً بخبث: هيه دي الأخبار اللي تفرح بجد مش تقولي كده من بدري.
ابتسم مجيباً إياه بتلقائية: أعمل إيه بس لقيتك مشغول في موضوع بنتك.
هز رأسه بالايجاب قائلاً بتشفي: ده أحلى خبر سمعته النهاردة… يالا علشان يعرفوا ده جزاة اللي يقف ضدي.
شعر عاصي بمشاعر يخفيها بين طيات قلبه عندما احتضنته بغتة هكذا، يريد أن يبادلها الإحساس بسعادتها بمجرد أن حدثها بهدوء.
لكن ما حدث العكس إذ تذكر عقابه لها منذ أيام معدودة.
قائلاً بجفاء: طب يالا على إوضتك زي ما قلتلك.
ابتعدت عنه بحياء إذ انتبهت لما فعلته على نبرات صوته المميزة ، تخضب وجنتيها بالإحمرار هامسة بحياء: أنا آسفه أنا… ولم تستطع استكمال كلماتها إذ هرولت من غرفته تاركة خلفها قلباً يخفق بسرعة كبيرة.
في قسم الشرطة اليوم التالي وقف كل من أيتن و عثمان أمام وكيل النيابة.
في حالة يرثى لهم وبالأخص الأولى فغابت عنها تماماً أناقتها المعتادة.
فوجهها خالي تماماً من مساحيق التجميل وشعرها مشعث بعض الشيء.
حتى عيونها حمراء من كثرة البكاء، شعر عثمان أن نظراتها له تعبر عن العتاب.
خفض بصره حتى لا يرى ذلك… وقبل أن يتحدث إليهم وكيل النيابة.
دخل عليهم أدهم الذي ما أن رآهم حتى تحدث بعصبية متوترة: إنتوا قبضتوا عليه ليه أنا عملت إيه.
أجابه بسخرية: هدي اعصابك يا أدهم انت مشرف معاهم وعارفينك كويس أوي انت مين وعارفين أعمالك اللي أخيراً مسكناك متلبس بيها..
