البوص ج3
تطلعت إليه بدهشة وصدمة مما تسمعه، وشعرت بإلتجام لسانها… وقلبها فقط من يصرخ بها مطالباً إياها أن تبادلها مشاعره.
لكنها اكتفت بالصمت وعيونها تلمع بالدموع، حدق بها للحظات وقد مسح دمعة هاربه من على وجنتها.
مردداً بنبرة حانية: إنتِ في سجني أنا ومهما تعملي بردو مش هتخلى عنك ولا هتقدري تهربي من إنجذابك ناحيتي واللي بتلاحقك مع كل نفس ببتنفسيه وإنتِ معايا.
أغمضت أهدابها تذرف دموع العذاب، تريد الفرار من هذا الحصار.
التي تحاط به من كل مكان فهي شاعرة بأنفاسه بكل مكان حولها كأنها تحاصرها حتى وهو غير موجود.
هامسة بيأس: أعمل إيه ماهو قلبي السبب لكل اللي أنا فيه.
بعد أن استمع لكلماتها وجد نفسه يضمها بين ذراعيه بلهفة لا يريد تركها أبداً.
هامساً بجوار أذنها بغموض: وأنا دلوقتي مش عايز غير كده لكن بعدين مش هستكفى بكلامك ده.
بعد يومين نزل البوص بمفرده من عربته الفارهة أمام منزل مكون من طابقين دون اللجوء إلى رجاله.
هامساً لنفسه بجمود: أخيراً هنتواجه.
طرق الباب بثبات، فتح الباب بغتة فابتسم بعبث وهو يدقق النظر بمن قام بفعل ذلك.
متابعاً كلماته بتهكم: أخيراً اتقابلنا يا بشمهندس عاصي.
الفصل التاسع والعشرون والقبل الأخير : المواجهة
صُدم عاصي من قوله هذا فهو أول مرة يراه فكيف يتحدث معه بهذا الإسلوب المملوء بالخبث.
تنهد بضيق مجيباً إياه: حضرتك مين طالما عارفني أوي كده.
ابتسم ابتسامة عريضة مردداً: أنا البوص يا بشمهندس.
ضيق عيونه بغضب عندما تفوه بإسمه وكاد أن ينهال عليه ضرباً.
قائلاً بحدة: هوا إنت… قاطعه بتهكم: هوا إحنا هنفضل نتكلم هنا كتير ولا إيه.
حدجه بغيظ من رأسه إلى قدميه قائلاً بغضب: إتفضل إدخل.
جلس سليم على أريكة واضعاً قدم فوق الأخرى بغطرسة حادة.
مردداً بهدوء مستفذ: واضح أوي إنك سمعت عني علشان كده أنا مش هكتر عليك في الكلام أنا جاي آخد بنتي وهمشي.
زفر عاصي غاضباً من عجرفته في الحديث إليه قائلاً بحدة: آه فهمت… ملكش بنات عندي واتفضل طلق ملك أختي من سكات.
ضم سليم قبضة يده بقوة وكاد أن ينفعل عليه أكثر ويلكمه بوجهه، لكنه حاول ضبط أعصابه حتى لا ينقض عليه.
كيف يفكر شقيقها في طلاقها منه هذا من المستحيل.
هتف به بضيق: لازم تفهم كويس أوي أنا طلاق مش هطلق مهما عملت وبسهولة أوي أقدر أخد بنتي.