البوص ج3

إلى أن وصلت بالحديث أنها بيوم ما من ثلاث سنوات كانت نائمة، وأتى إلى سمعها صوت صراخ عالي، خرجت وقتها من غرفتها، رأت والدتها تتوسل إلى شخص ما قائلة: انا مظلومة معملتش حاجه… انا مامضتش عل…

هنا تدخل صوت غاضب قائلاً بنبرة حادة: نهلة…. أفلتت الفتاة كلماتها من فمها قاطعة ما كانت ستتفوه به.

مبتعدة بتلقائية عن حضن ملك بذعر لم تشهده من قبل، على وجه هذه الطفلة البريئة.

رفعت بصرها إليه وجدته واقفاً بشموخ عند حافة الباب لا زال بثيابه لم يستبدلها بعد.

ارتبكت ملك من نظراته التي يرمقها به شذرا، كأنها تخترقها من الداخل.

أشار إليها بمغادرة المكان…. ظهرت الرعب على وجه الصغيرة… وقفت بالقرب منها تريد أن تصطحبها معها.

لكن سليم بادرها بإمساكه إياها من ذراعها مانعاً لها من الوصول إلى نهلة.

قائلاً بحزم: كلمة تانية مش عايز اطلعي على إوضتك فوق.

حاولت التحدث دون رهبة منه، ونظرات عيونها تشتعل غضباً منه، قائلة بحدة: سليم إوعى تزعلها أكتر من كده… اسكتها بنظرة قوية احتد بها عليها

أطرقت بأهدابها الطويلة أرضاً شاعرةً باضطراب داخلي أمام نهلة الطفلة البريئة الذي ليس لها أي ذنب فيما عاشته وتحياه إلى الآن.

جلست فريدة تستذكر دروسها كالعادة فقد تركت لوقت مؤقت خلافاتهما جانباً كما أوصتها صديقتها بذلك.

ارتدى عاصي ثيابه يريد تناسي ما حدث بالأمس، هبط للإفطار قبل ذهابه إلى العمل جلس يتناول طعامه سريعاً.

كان سينادي عليها لكنه قام بتغيير قراره وبدلاً عن ذلك جعل زينب تجلبه إلى غرفتها بالأعلى.

تأكد من ذلك ثم عاد إلى إفطاره مفكراً في عقابه لها الذي مر عليه خمسة أيام… كأنها خمسة أعوام فهو لم يفطر من غيرها من قبل ورغم ذلك لم يرق قلبه لها حتى لا يتشاجران من جديد كما يفعل معها دائماً.

في حوالي الساعة الرابعة عصراً نهضت تضبط نفسها قبيل مجيئه حتى لا يلاحظ تعبيرات وجهها المجهدة، رغم أنه يأتي في المساء ولكن خشيت مجيئه مبكراً مثلما فعل أمس.

استمعت إلى صوت صرير سيارة بالخارج… اقتربت من النافذة بترقب تشاهد هل هو من أتى بالفعل أم لا.

عقدت حاجبيها بذهول عندما رأت تلك الفتاة التي قد أتت من قبل، انتفض قلبها بشكل تلقائي بمجرد أن لمحت وجهها الخبيث على الرغم من جمالها الواضح.

ابتعدت عن النافذة في الحال واضعة كفها على صدرها، الذي ازدادت خفقاته، متساءلة بداخلها العديد من التساؤلات عن السبب وراء قدومها من جديد إلى هنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *