البوص ج3
مقترباً من محياها بغتةً جعلتها تظن أنه سيغشى عليها من شدة اقترابه المفاجئ لها.
فقط تشعر بأن خفقات قلبها تزداد وتتحول طنين بأذنيها، غير راغبة في قربه هذا.
تحدث بخفوت: عينيكِ دايماً فضحاكي يا ملوكه ومنها بعرف أد إيه إنتِ بتقولي عكس اللي بتشعري بيه ناحيتي.
أغمضت أهدابها بيأس فمهما حاولت مداراة مدى حبها وعشقها إليه.
يكشفها ويفضح أمرها بسهولة ويسر، حاولت نزع نفسها من ذراعه، لكنها فشلت.
في الابتعاد عنه كأنه يتلاعب بها وبأعصابها حتى يوترها، وتعترف بتلك الحقيقة القابعة في أعماق قلبها.
اشاحت ببصرها بعيداً عنه، قائلة بنبرة مخنوقه: أرجوك إبعد عني يا سليم.
تركها بعد التمعن بوجهها جيداً معلقاً بهدوء: تمام يا ملك بس كلامنا لسه منتهاش… وهعذرك بس علشان اللي أنتِ فيه.
غادر الحجرة تاركاً وراءه زوجة تتخبط فيما تعانيه من مشاعر عشوائية، تود التخلص منها مع ذكريات منذ أول معرفتها به، وخفقات قلب يأس من هذا الحب القاتم.
تأفف البوص من تذكره لكلماتها الذي بات يعرفها كلما اقتربت منه وتحدثت إليه.
جلس خلف مقود السيارة لا يدري إلى أين يتجه بها.
وقبل أن يقودها وجد خادمته تهرول بسرعة كبيرة نحوه.
قائلة بتلعثم: إلح… إلحقني يا سعات البيه ست هانم تعبانه اوي وشكلها هتولد.
رواية البوص:
الفصل الثامن والعشرون: سجن الحب
وقف سليم أمام الطبيبة المعالجة لزوجته والتي تتابعها طوال فترة الحمل، قائلاً بحدة: يعني إيه مدخلش معاها في إوضة العمليات.
تنهدت بضيق قائلة: إنت ما تعرفش إنه ممنوع دخول أي حد في إوضة العمليات ما عدا… قاطعها بغلظة قائلاً: بس أنا مش أي حد أنا جوزها.
تنهدت الطبيبة بغيظ هاتفة باستسلام: تمام يا سليم بيه حضرتك اتفضل مع الممرضة وهيه هتعمل اللي فيه اللازم قبل ما تدخل معاها.
تأفف مما يحدث معه فهو طيلة هذه السنوات الماضية لم يعتاد على هذا التعامل معه بل إعتاد على الإحترام من الجميع والخشية منه في معظم الأوقات.
ما أن رأته ملك بالقرب منه أمسكت بيده بتلقائية هامسة بألم: سليم إن جرالي أي حاجه إوعى….
قاطعها بوضع أنامله على شفتيها هاتفاً بتوتر: إوعي تقولي كده إنتِ هتقومي وهتبقى كويسه.
ابتسمت بألم قائلة: أرجوك اسمعني يا سليم أنا عارفه إنك مش بتحب البنات.
عند هذه النقطة صمت قليلاً، تنهد بضيق قائلاً بخفوت: إوعي تفكري بأي حاجة تانية وفكري بنفسك وبس.