البوص ج3
اندهشت عندما تجاهل وجودها وفتح الخزانة بهدوء.
تناول منها ثياب أخرى، ثم دلف إلى المرحاض.
مغلقاً الباب خلفه بقوة، هذا انبأها أنه في أشد حالات غضبه منها.
فكرت كيف ستتصرف معه هل تتظاهر بعدم معرفتها بشيء أم تواجهه وتخبره بكل شيء.
عله يفهم لماذا فعلت ذلك، خرج كأنه يقرأ ما بداخلها قائلاً ببرود: ها يا مدام مش عايزه تقولي حاجه.
نظرت إلى وجهه الغامض بتردد وقلبها يخفق بشدة يكاد يخرج من مكانه.
قائلة بنبرة مرتعشة: آه كنت هقولك تحب تتعشى دلوقتي.
تماسك سليم حتى لا ينقض عليها ذاجراً إياها وبشدة من كثرة ما يشعر به من ثورة بداخله.
كاد يدمي شفتيه هامساً بغلظة: ملك أنا هنام نفس واحد مش عايز.
أمسك بالوسادة كان يريد أن يضربها بها، حتى أنها عادت خطوتين إلى الوراء كأنها فهمت ما ينوي فعله.
تمدد على الفراش ممسكاً أعصابه بقوة، منتظراً أن تبلغه بنفسها.
لكن من الواضح أنها لا تجرؤ على ذلك، تأفف بغيظ وهو يغمض عينيه حتى يبتعد عن الشجار معها.
زفرت بعدم ارتياح بعدما شعرت بما يريد فعله، وقفت في منتصف الغرفة لا تعرف أتذهب للنوم بجواره أم تترك له الحجرة.
تنهدت بيأس وغادرتها إلى الأسفل، مع نبضات قلبها التي لم تهدأ من الخوف.
دخلت إلى حجرة الإستقبال كي تجلس بها لكنها تذكرت نهلة.
همست لنفسها بصوتٍ مسموع: أكيد أحسن أروح عندها يمكن ما يتكلمش لما يلاقيني هناك.
ما أن انصرفت من مكانها حتى تصادمت معه وكادت أن تسقط أرضاً.
أسندها من خصرها بقوة، حبست أنفاسها للحظات من اقترابه المفاجئ منها.
همس عندما طال صمتها: مش عارف ليه كل ما بتعصبيني بحاول أمسك أعصابي بالعافية.
جف حلقها من أثر كلماته ومن ذلك الذراع الذي يلامس قلبها قبل أن يلامس خصرها.
ابتعدت عنه ببطء شديد ومازالت مستمرة في صمتها.
وضح على محياها الإنهاك من كثرة التفكير، تأفف بغيظ هاتفاً بحدة: إيه مالك ما تنطقي… فين عنادك معايا… فين كلامك القاسي معايا.
اذدردت لعابها ببطء قائلة بنبرة مهتزه: سليم أنا.. أنا تعبانة وعايزه أنام.
صمت للحظات ينظر إليها دون أن أدنى حركة من جانبه.
مردداً بنفاذ صبر: طب طالما عايزه تنامي نازله هنا ليه.
زاغ بصرها مع زيادة خفقات قلبها قائلة بارتباك: أصل… أصل مجانيش نوم فوق فقلت يمكن أعرف أنام مع نهلة.
ابتسم ساخراً ثم ضم شفتيه بغيظ، قائلاً بحدة: آه طب قدامي على فوق قبل ما اتصرف تصرف مش هيعجبك.
