البوص ج3

ترقبت سهر يوم كامل ظهور فتحي أمامها لكنه رفض أن يحادثها، أو حتى يراها صدفةً داخل المنزل.

شعرت سهر بأن ذلك التجاهل شديد القسوة هذه المرة على قلبها الذي لم يعد يحتمل معاناة وحرمان أكثر مما تعيشه الآن، وقفت داخل الشرفة في اليوم التالي تترقب وصوله إلى البناية الذين يقنطون بها.

زفرت بضيق عندما تعلق بصرها بالطريق ولم يأتي بعد، هتفت بداخلها بتأفف حزين: لأمتى يا فتحي هنفضل كده بسبب ماضي أليم لا راضي يسيبني ولا يسيبك.

نظرت لساعة يدها وجدتها قد قاربت على منتصف الليل، تساءلت وعلامات الاستفهام تتزايد بداخلها، لماذا تأخر هكذا، هل ما يفعله منذ الأمس يقصد به إذلالها أكثر.

زفرت بحزن قائلة بنبرة متهدجة: سامحني يا فتحي أرجوك، وانسى كل اللي مرينا بيه، منك لله يا أدهم يا شرقاوي كان فين عقلي لما اتجوزتك وخلتني مدمنة واقتل طفل جوايا كان لسه بيتكون.

لم تستطع أن تكبح دموعها أكثر من ذلك بقلبٍ موجوع عن ماضٍ لا تريد تجديده أمامها مرة ثانية.

هذا الماضي التي لا تريد تذكره أبداً، لقد قلب حياتها رأساً على عقب، جعلها جحيماً تعيشه رغماً عنها.

تفاجىء الموجودين بانتظار سليم بصحبة زوجته التي ترتدي النقاب هذه المرة، الدهشة والذهول علت وجوه الجميع مما أجبرهم على الإلتزام الصمت التام.

ولم يجرؤ أحد ما على التساؤل عن الأسباب وراء هذا الأحتشام الزائد من وجهة نظرهم، شعرت ملك بأن علامات الأستفهام تتزايد بعيونهم.

جعلها هذا تريد الهروب من أمامهم والذهاب من حيث يجلسون، أمسك البوص بكفها كأنه على درايه بما تنوي فعله أو تفكر به.

شعرت بإحراج أكثر عندما تفوه بهدوء: أنا عارف إنكم متفاجئين من شكل ملك المرادي بس أنا بصراحة اللي خليتها تلبس كده.

اضطربت يدها بداخل قبضته ومن هذه الجرأه التي يتحلى بها طيلة الوقت، حتى أن ذلك الشاب الذي كان يتطلع إليها المرة الماضية لم يستطع أن يعلق بأي شيء.

هتفت فقط زوجة أحدهم قائلة بابتسامة عذبة: ده شيء طبيعي إن حضرتك تلبسها كده بصراحة لازم تغير على واحده في جمالها.

ابتلعت ملك ريقها بصعوبة من نظراته إليها كأنه يبلغها بأن هناك من يؤيد رأيه، سحبت يدها من كفه والقلق يعتريها شاعرةً أيضاً باختناق نفسها فهي لا تحبذ إرتداؤه وتصر على خلعه لولا وجود زوجها.

رمق البوص الشاب بنظراتٍ تحدي صامتة وصلته، كأنه يخبره بأنها ملكه وحده وليست متاحه للجميع، كل ذلك جعل الأخير يخجل بعض الشيء، جابراً نفسه على التحدث بأشياء تخص العمل معاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *