البوص ج3

اتسعت عيون فريدة برهبة عند رؤيته واقفاً بجوار حافة باب حجرتها.

متذكرة ما حدث منذ قليل، لذا تركت جميلة بالفراش وهبت واقفة تتراجع بخطواتها للوراء.

كلما خطت بقدميها تريد أن تتحدث لكن الخشية من غضبه جعلها في حالة من عدم التوازن.

اقترب منها دون سابق إنذار قائلاً بغلظة: مين اللي خلاكي تدخلي في حاجه متخصكيش.

امتقع محياها بشدة وقد تملكتها الخشية منه، هامسة بنبرة متلعثمة: أصل… أصل… كنت خايفة على حضرتك.

هتف بها بحدة: وحد قالك إني صغير مش هعرف أواجهه لوحدي.

ابتلعت ريقها بتوتر، تتمسك بأطراف أناملها بثوبها التي ترتديه باضطراب تام.

مرددة بارتباك: يا أبيه أنا مقولتش كده بس خفت عليك من واحد زيه.

انفجر بها بغتةً قائلاً بثورة: لما أبقى ضعيف الشخصية ولا مش راجل إبقى دافعي عني، ده غير مين السبب في مجيبته هنا مش إنتِ وملك.

أسرع نبضها عندما هاجمها بطريقة بالنسبة لها همجية هنا أرادت أن تنسحب من أمامه وتفر هاربة.

فلا فائدة من مجابهته الآن أكثر من ذلك، فأسرعت تنسحب من جواره ببطء حتى لا يلاحظ ذلك.

لكنه أسرع منها إذ وضع ذراعه على حافة الباب متابعاً بانفعال: فاكره نفسك أذكى مني يعني.

هزت رأسها بالنفي مفكرة كيف تخرج نفسها من هذا الموقف التي لا تحسد عليه.

قائلة بتوتر: أنا بعتذر عن كل اللي حصل بس والله ما كنت أقصد غير إني كنت خايفة عليك.

زفر بحنق مجيباً إياها بعصبية: بلاش اعتذار أكتر من كده لإني ذهقت من الوضع ده.

زاغ بصرها لا تدري بأي شيء ستجيبه إلا أنها بالرغم من ذلك أجابته بتلقائية: طب يرضيك إيه وأنا أعمله غير الإعتذار.

تأملها للحظات رغم غضبه الشديد منها، قائلاً بخشونة: فريدة إمشي من قدامي.

تسمرت في مكانها لم تستطع الحراك قائلة بعفوية: بس يا أبيه.

أمسكها من ذراعيها بقسوة مقاطعاً إياها بشراسة: متقوليش كلمة أبيه دي تاني مرة أنا مش أخوكي فاهمة أنا مش أخوكي إفهمي بقى.

في اليوم التالي وقف سليم في مكتبه بالفيلا غير قادر على استيعاب ما يحدث من زوجته.

ابتعد عن النافذة عندما دخل عليه إبراهيم قائلاً بحذر: صباح الخير يا بوص… فكرت حضرتك في اللي ناقشناه امبارح بخصوص جميلة.

صمت برهة من الوقت مفكراً ثم إلتفت إليه مردداً: مش عارف يا ابراهيم أنا بس قلقان من ردت فعل ملك لو عرفت أنا هعمل إيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *