البوص ج3

انفجر بوجهها

عجزت فريدة عن النطق عندما تحدث عاصي بهذه الطريقة، وقلبها الصغير لم يعتاد على هذه النبرة المميزة بصوته رغم أنه غاضباً.

هل أحس بها بعد هذه المعاناة التي لاقتها منه طوال هذه السنوات الماضية.

انتبه عاصي لكلماته التي قالها وهو غاضباً هكذا.

مما جعله يتوقف عن الاسترسال بكلماته متحاشياً نظراتها الحائرة والمتسائلة.

جف حلقها مع خفقات قلبها التي تشعر بأنها توقفت عن النبض.

من حديثه الصادم… ازدرد عاصي ريقه بصعوبة بالغة مردفاً بعصبية: روحي نامي يا فريدة.

عقدت حاجبيها بدهشة هاتفه بارتباك: بس أنا… قاطعها بضيق مضطرب: قلتلك روحي نامي يالا.

لم تستطع الحراك من مكانها، تريده أن يستكمل ما بدأه معها، لذا تحدته هذه المرة مردده بإصرار: لا مش هنام قبل ما أعرف حضرتك تقصد إيه.

تلمست من مظهره أنه سيهاجمها كالنمر الشرس لذلك تراجعت خطوتين إلى الوراء من ردة فعله.

العنيفة التي تتوقعها ضيق عيونه بحدة هاتفاً: أنتِ بتتحديني يا فريدة.

هزت رأسها ببطء شديد مرددة: غصب عني عايزه اعرف السبب إن منطقش تاني كلمة أبيه.

بوغت بسؤالها هذا مما جعله يشعر بالإنفعال أكثر من ذي قبل.

وظهر هذا بوضوح على شرايين وعروق وجهه كأنها ستنفجر بوجهها.

هاتفاً بنبرة صارمة: عايزه تعرفي ها.

فأومأت برأسها بالموافقة، ما أن رأى ذلك حتى دفعها إلى الحائط فجأة، إرتطم ظهرها بالحائط الصلب خلفها بقسوة.

من شدة صدمتها التي تلت ذلك لم تنطق بحرف واحد، اتسعت مقلتيها على آخرهما من الفزع الذي انقض على دقات قلبها.

زادت حدته فتابع بغضب: لإن خلاص زهقت من الكلمة دي ومبقناش أخوات فوقي بقى لنفسك من الوهم ده.

زاغ بصرها على محياه ودموعها تتجمع سريعاً بداخل عيونها.

هامسة بألم: منا فعلاً عمري ما كنت أختك أنا بنت عمك وبس مش ده اللي حضرتك تقصده.

أمسكها من كتفيها بقوة وعيونه تتفحصانها كأنه يراها لأول مرة قائلاً بانفعال: أنا عمري ما اعتبرتك كده انا ربيتك علشان كنتِ ملكي أنا وبس من وانتِ صغيرة.

خفق قلبها بين ضلوعها غير مصدقة ما تفوه به، وارتجفت شفتيها لما تسمعه منه لأول مرة.

فها هي ترى وتسمع ما تود سماعه منذ سنوات مضت
انهمرت عبرات العشق تتحدث عن ما بداخلها من شوق ولهفة لسماع هذه الكلمات.

هامسة بعدم استيعاب: هوا اللي أنا بسمعه ده صح مش كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *