البوص ج3

ترقرقت عيونها بالدموع ولم تعرف ما يحدث معها، قائلة برجاء: صدقني يا أبيه أنا عمري ما عملت حاجه غلط ولا من وراك.

لم يرد عليها إنما غرس أصابعه بكتفيها حتي تألمت بشدة هاتفه به بضعف تستطرد: أنا أقسم لك أنا قابلته بس علشان أخليه ما يتصلش بيه تاني.

انفعل عليها أكثر بقسوة شديدة هادراً بغضب: وأنا بقى المغفل الوحيد اللي موجود هنا ها انطقي قابلتيه كام مرة.

بكت بانهيار قائلة بوهن: أنا عمري ما قابلته من وراك غير النهاردة بس علشان أبلغه برأيي فيه وخلاص على كده.

هز رأسه بحدة باحثاً على أي شيء يفرغ به غضبه فأمسك بزجاجة من العطر.

ملقياً إياها أرضاً بعنف… أزعجتهما بصوت تهشمهما إلى أجزاء صغيرة عشوائية.

وضعت كفيها الرقيقتين على أذنيها من ذلك الصوت القوي الذي أصدره الزجاج.

هادراً بنبرة عالية: عارفه انتي عقابك المرادي غير أي مرة حصلت قبل كده.

اتسعت مقلتيها غير مصدقة ما ينوي فعله، تفحص كل أدوات التجميل الموجودة بحجرتها.

ثم جمعهما مع الهاتف المكسور وألقاهم بسلة المهملات.

قائلاً بحدة: أنا هعلمك الأدب يا فريدة…

حاولت منعه من استكمال انتقامه منها هامسة بيأس: أنا مغلطش ارجوك…

قاطعها، بدفعها بقوة إلى الخلف هاتفاً بصوته القوي: إبعدي عني شكلي دلعتك كتير.

صرخت به بتلقائية: أنا مظلومه يا أبيه مظلومه أنا مش زي لا عمتي ولا زي ملك.

ما أن انتهت من عبارتها تلك حتى هوت لطمة قوية أفرغ بها كل غضبه نحوها، على وجنتها سال الدم كخيط رفيع من جانب شفتيها.

لم تكن تستوعب ما يحدث معها بصدمة كبيرة ولم يكن لديها الوقت كي تتألم وتصرخ بسبب ما حدث.

بل وجدت نفسها تترنح إلى الوراء كادت تسقط على السرير، دون أن يلحق بها ولا يشفق عليها.

وبدون رحمة أو شفقة على حالها كأنه مغيباً… فهذه المرة الأولى التي تراه على هذه الوحشية.

معلقاً بعصبية: إنتِ بعمايلك السودة دي طلعتي كل الناراللي جوايا من ناحيتك ومن ناحية ملك، يعني أنتِ الجانية على نفسك يا فريدة.

كان صدره من كثرة ما يعانيه هذه اللحظات… يعلو ويهبط شاعراً باختناق.

توسلت إليه بدموعها لكنه كان معمي عن كل ذلك، ولم تؤثر به مهما فعلت.

توعدها مستطرداً: ولسه هتشوفي مني أيام أسود من شعرك… وإعملي حسابك مفيش تليفونات خالص بعد كده.

تأملته من مكانها على الأرض ومازالت تنتحب بانهيار مرددة برهبة: أكتر من كده حرام عليك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *