البوص ج3
نظراته لها جعلت أنفاسها تعلو من شدة اقترابه منه، ابتلعت ريقها قائلة بخفوت: أنا انتهيت من الأكل خلاص تقدر أوي تروح تفطر.
لم يجيبها إنما أطال صمته حتى أنها شعرت بأن قدميها ستخونها وستسقط أرضاً.
حدجها بتلك العيون التي تزيدها توتراُ منه قائلاً بهدوء خشيت منه: مالك يا حلوة عايزاني أطلع أفطر ليه بالسرعة دي.
امتقع وجهها، ضمت شفتيها بحذر ولا تعرف بأي شيء تجيبه، هي لا تستطيع أن تخبره بأنه كلما يكون بقربها في الفترات الأخيرة، ترتبك أكثر وأكثر حتى تنفسها يكاد يضيق مع خفقات قلبها العالية.
أحس بها سليم من صوت تنفسها العالي، ابتسم بمكر مفسحاً لها المجال لتمر من من أمامه تاركة المطبخ على الفور، لكن نظراته تتبعها لم تتركها.
جلس على رأس الطاولة، وبجانبه من جهة الشمال نهلة ابنة شقيقه التي جلست شبه خائفة منه، وبالجهة الأخرى جلست ملك، تتحاشى النظر إليه.
تأملت الطفلة التي لم تتذوق أي شيء من الطعام الذي أمامها، قائلة باستغراب: كُلي يا حبيبتي ليه مش بتاكلي.
خشيت الصغيرة من التحدث أمام البوص، الذي كان يأكل وعيونه على الطعام أمامه.
نهضت ملك من مكانها تشجعها وجلست بجوارها، مردفة بخفوت: يالا كلي بسرعة يا إما مش هنلعب سوا.
بصرت الطفلة بطرف خفي باتجاه البوص، قائلة بتردد: حاضر بس… قاطعها سليم هذه المرة قائلاً بجمود: ممكن تاكلي بقى من سكات وإلا إنتِ عارفه إيه اللي هيحصل إذا مأكلتيش.
وجدت ملك الفتاة تُقبل على الطعام بنهم شديد، وسرعة لم تراها من قبل نظرت إلى زوجها بضيق وفهمت شدة رهبتها منه.
لم يأبى لتلك النظرات التي ترمقه بها، استكمل طعامه باستمتاع كأنه يغيظها أكثر كلما وضع بفمه قطعة صغيرة من الطعام، لولا وجود الصغيرة لكانت تركت الطعام من أجل ما يفعله بها.
قامت زينب بوضع صينية مملؤه بالطعام أمام فريدة قائلة: يالا انا جبتلك الفطار النهاردة لغاية عندك، قاطعتها قائلة بحزن: مليش نفس يا دادة.
قطبت حاجبيها بدهشة قائلة: لازم تاكلي بسرعة علشان ده خلاص كلها يومين وامتحاناتك تبدأ.
زفرت فريدة بضيق قائلة : قلتلك مليش نفس يادادة أنا مش جعانة، تنهدت بببطء قائلة : يبقى شكلك كده زعلانه، قوليلي مضايقه ليه.
أغمضت عيونها تتذكر عاصي وهو يقوم بطردها من الغرفة بعد أن هددها بأنه لا يريد رؤيتها لمدة أسبوع.