البوص ج3

هب من مكانه بألم قائلاً بانفعال: طب طالما كده بقى يبقى عمرك ما هتعرف تكون أب وخصوصاً مع هروب مراتك من هنا.

زفر بعمق واشتعلت عيونه بغضب وأمسكه بعنف من ياقة قميصه قائلاً بغضب: وعرفت منين إنها هربت ها قولي…

شعر بأن هذه اللحظة هي التي ستنقذه من بين يديه، فوجىء به يجذبه ناحيته بخشونة مستطرداً بتهديد: عارف إن ما نطقتش يا عثمان هدفنك في مكانك صاحي.

خشي من نظراته ووعيده له قائلاً بضيق: طب أبعد إيدك الأول وشرط كمان لازم توريني بنتي.

ابتعد عنه ثم زفر بحرارة كبيرة قائلاً بشراسة: مش هوريهالك غير بمزاجي وانت عارف كويس أقدر أعمل إيه.

هز رأسه باستسلام قائلاً بيأس: عارف وللأسف الشديد مجبر إني أخبرك.

في حوالي الساعة الواحدة ليلاً بعد منتصف الليل، أحست بألم أيقظها من النوم.

اعتدلت ملك بفراشها ببطء شديد قأئلة لنفسها بعدم ارتياح: مش عارفه ليه قلقانه أوي كده قلبي مش مرتاح.

نظرت بالهاتف وقبل أن ترى الساعة سمعت صوت طرقات عالية على الباب.

تجمدت بمكانها من كثرة خشيته من هذا القادم بوقت متأخر هكذا.

قائلة لنفسها بفزع: يا ترى مين اللي هييجي في وقت زي ده.

عادت الطرقات مرة أخرى قائلة بذعر: أنا إستحالة أفتح الباب دلوقتي أعمل إيه اتصل عليها ولا إيه.

قاطع صوت تفكيرها المرهق هذا قائلاً بحدة: افتحي يا ملك أنا عارف إنك جوا.

فرغ فاهها بصدمة بالغة واتسعت حدقتيها بذهول، تلجم لسانها وتيبست بمكانها أكثر.

وضربات قلبها تصرخ أكثر من ذي قبل بعنف شديد، تكرر نداءه بصوتٍ غاضب: قلتلك افتحي الباب بسرعة بدل ما أكسره يا ملك.

بخطى ثقيلة تحركت نحو الباب رغماً عنها، ناسية أن تستبدل ثياب نومها بملابس أخرى من هول ذعرها.

وفتحته بتردد وهي تشعر بأنها سيغشى عليها.

وجدته أمامها كما توقعت بطوله الفارع، ولحيته التي نمت اكثر من ذي قبل.

وقد تحجرت بمكانها شاعرة بأن قدميها تم تيبسهما بالأرض… وتلجم لسانها تماماً.

فقط قلبها هو من يريد بإلقاء جسدها بين ذراعيه لكنها لم تستطع ذلك.

تأملها سليم هو الآخر كأنه يراها لأول مرة، مع نبضات قلبه السريعة.

فلم يعد يفهم ما يشعر به بتلك اللحظات المسروقة من وقتهما معاً بعد غيابها عنه طيلة هذه الفترة الماضية.

لم يكن الإشتياق سر هذا الصمت الطويل بينهما وكلاهما يتطلعان إلى بعضهما البعض بل على العكس الهجر والوجع حلا مكانه… حتى أنها لم تفهم بعد ما معنى نظراته لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *