البوص ج3
الغريب أنه لم تظهر على محياه سوى الغموض وأماراة بعض القلق فهمتها من نبرات صوته المميزة.
تحدث بنبرة صارمة: الدكتور أحمد كان هنا طلب إيدك للجواز… إيه رأيك.
دخلت ملك بصحبة البوص تتأبط ذراعه إلى أحد المطاعم الفاخرة التابعة لأحد الفنادق الراقية، التي لم تكن تتخيل أنها ستدخلها يوماً ما وهي تتأمل كل ما حولها بانبهار رغماً عنها.
من يراهم من بعيد يظن أنهم ليسوا فقط زوجين بل عاشقين… لاحظ عليها الإعجاب البادي على وجهها.
قائلاً بسخرية: عجبك المكان مش كده، ابتسمت برقة قائلة بانبهار: بصراحة آه، رفع جانب شفتيه بابتسامة زادته وسامة تأملتها زوجته.
انحنى صوب أذنها قائلاً بخبث: أنا ملاحظ إن عينيكِ بقى فيهم حاجه كده جديدة اليومين دول ممكن أعرفها.
ارتجف قلبها بشدة، وارتعدت أوصالها، شاعرة بأنه يخبرها بأنه على علم بمشاعرها نحوه، احمرت وجنتيها قائلة بخفوت: مفيش حاجه فيهم أنا بس يمكن علشان معجبة بالمكان مش أكتر، تأمل محياها هامساً مرةً أخرى بعبث: يعني مش إعجاب بيا أنا.
كاد يصرخ بها قلبها منادياً إياها بالكاذبة ويخبره لسانها بالحقيقة كلها قائلة بتوتر: لا طبعاً ممكن بقى تسكت الناس حوالينا وممكن أوي… قاطعها بقوله الخبيث: مين قال إن يهمني الناس، قاطعته هي هذه المرة بجمود: أنا بقى يهمني.
جعلها تترك ذراعه ممسكاً بها من خصرها وهو يلف ذراعه حول وسطها كأنه يؤكد إمتلاكه إياها لمن حولهم بكل جرأة يتحلى بها.
هامسا بنبرة تهكمية: كده بقى خلي الناس كلها تتكلم علينا وانتِ في حضني.
شحب وجهها بخجل قائلة بتردد: سليم كفاية كده، أنا… قاطعهم النادل قائلاً: اتفضل يا سليم بيه الجماعة منتظرين حضرتك جوه.
تمعن بها بعبث قائلاً: اتفضلي يا قطة، تحركت ببطء شاعرةً بإحراج ومازال البوص متمسكاً بها.
وصل للطاوله المنشودة في الداخل وأبصار من حولهم يتأملونهم بإعجاب واضح، كان بانتظارهم رجل أعمال وزوجته وابن أخيه شاب طويل القامة ذو لحية خفيفة.
رحب بهم الجميع وعيون الشاب لم ترفع من على ملك المحرجة منهم بشدة.
أجلسها بجواره مبتسماً قائلاً: أنا سعيد بمقابلتكم النهاردة، ردت زوجة الرجل قائلة بترحاب: واحنا أكتر يا سليم بيه مراتك قمر ماشاء الله عليها.
وضع ذراعه على كتفيها قائلاً: يعني ذوقي حلو… بدلاً أن ترد هي سبقها الشاب مجيباً: ده شيء واضح للكل، مش كده يا عمي، ابتسم الرجل قائلاً: ربنا يحرصكم من العين يا بوص.