البوص ج3
بدأت زوجته بالطعام ببطء تتذكر صوت ابنتها تبكي وهي تحرمها من حضنها دون ذنب اقترفته.
لمعت عيونها بالدموع فحانت إلتفاتة إتجاه الباب إذ وجدته أمامها يتلصص عليها بهدوء غامض.
امتقع وجهها عند رؤيته هاتفه لنفسها: معقولة يكون سمع كلامي مع انتصار.
اقترب منها بخطوات ثابتة عاقداً حاجبيه بتساؤل والحيرة التي تملأ وجهها جعلته يتفوه بضيق: هتفضلي لإمتى كل لما تشوفيني كإنك شفتي عفريت رغم إن سايبلك الأوضة كلها من كذا يوم.
أشاحت بعيونها بعيداً عنه ولم تجيبه على تساؤله.
جلس بجوارها على الفراش ممسكاً بيدها بين قبضتيه مردفاً بهدوء: ملك ردي عليا وجاوبيني بصراحة، أنتِ بتكرهيني للدرجادي.
انتفض قلبها برعب من ذلك السؤال الذي طرحه عليها، ولا تدري بأي شيء تجيبه.
إن كذبت فهو على دراية تامة أنها ستتفوه عكس ما تشعر به.
زفرت ملك بضيق شديد قائلة: المفروض تعرف إجابته بنفسك.
تأمل تلك العيون التي لم ينساهما أبداً هامساً برفق: بس أنا كنت حابب أسمعها منك إنتِ.
تأملته بتعجب هل هذا هو سليم الأنصاري التي تعرفه جيداً.
من أين أتى بهذا الهدوء والسكينة في التحدث إليها… فامن شدة صدمتها اتسعت مقلتيها بذهول تام.
لاحظ استغرابها لحديثه، فابتسم بعبث متابعاً: إيه مستغربه من إسلوبي ولا إيه.
جذبت كفها قائلة ببرود: بصراحة آه أول مرة تتكلم معايا بدون تعصيب.
تمعن بوجهها للحظات مقترباً منها وعقلها وقلبها يدقان ناقوس الخطر.
فقربه منها هكذا يعني أنه سيصل إلى مبتغاه بهذا اللطف التي لم تعتاد عليه.
أمسكها من ذقنها متحدثاً بنبرة خفيضه: طب بذمتك المرة دى بس ولا معظم الأيام اللي عدت.
اهتز قلبها من الداخل فهي بالفعل قد بدأ يلاطفها في أحياناً كثيرة منذ أن تمت ولادة ابنتهما.
وقد بدأ يتغير بمعاملته نوعاً ما عن ما سبق، لذا هربت من إجابته تحاول الإبتعاد عنه.
لكنه أوقفها قائلاً بجدية: مفيش هروب من سجن مشاعرك من ناحيتي.
بوغتت بكلماته التي أدركتها أنها حقيقة فهي بالفعل توجد بداخل سجن لمشاعر كثيراً ما تنكرها نتيجة تصرفاته معها.
همست بتلقائية خافتة: إنت السبب يا سليم لكل ده.
تمعن بمحياها بدقة كأنه يراها لأول مرة هامساً: يمكن زي ما بتقولي كده بس كل أنا أعرفه دلوقتي وحاسس بيه إن عمري ما هسيبك تبعدي عني ولازم تتقبليني زي ما أنا يا ملوكه.