البوص ج3
طال صمته مفكراً ثم تحدث بحذر: طب ما إحنا ممكن نتكلم مع أدهم… قاطعته بخشونة: مش هينفع لسه من اسبوعين مخسره صفقتين سلاح ورا بعض هوا إحنا عارفين نشتغل منه.
أخذ عقله يعمل إلى السبيل من الخروج من هذه الورطة.
تمتم بضيق: إن شاء الله هتتحل بس لازم ناخد إحتياطنا كويس، لم تجيبه إلا باختصار: اتصرف إنت وأعمل اللي تعمله.
ما أن تفوهت ملك بعبارتها الأخيرة حتى اشتعلت عيونه باحمرار لم تره من قبل، أدركت أنها لم تفلح في التفوق عليه، لذا هتف بها بحدة: إنتِ واعية للي بتقوليه كويس.
لم تستطع مواجهة عينيه التي تحدجها بقوة قائلة بحدة مماثلة: أيوه يا سليم ويالا بقى من فضلك إمشي من هنا.
تنهد بحرارة مبتعداً عنها إلى الخلف قائلاً بضيق: اسمعيني كويس يا ملك هما كلمتين مش هقول غيرهم، يالا غيري لبسك ده وتعالي معايا.
إلتصقت بالحائط وراءها، مع انحباس أنفاسها التي لم تهدأ منذ أن شاهدته أمامها بغتة.
قائلة برهبة: مش همشي معاك في أي مكان، أغمض أهدابه حتى لا يهينها أكثر وتعند معه وتتحداه من جديد.
ضم شفتيه بغيظ يحاول تهدأت اعصابه ثم وضع يده بشعره متنهداً بضيق هاتفاً بهدوء مزيف: ملوكه حبيبتي يالا بينا من هنا نهلة بتسأل عليكي باستمرار.
ضيقت عيونها تشعر بأنه يقول ذلك كي يقوم بإقناعها وتنصرف بصحبته، لكنها هدرت به: شكلك بتضغط عليا بنهلة مش كده.
شعور الانتصار بداخله بدأ يظهر بوضوح بنبرة صوته القوية فهو يعلم جيداً مدى تأثيره عليها.
مردداً بابتسامة سحرتها: لأ طبعاً نهلة لسه كانت بتسأل عليكي امبارح، ده حتى عايزة تكلمك في التليفون.
لانت ملامحها رويداً رويداً عندما تذكرت تلك الصغيرة التي اشتاقت إليها، حتى أنه ابتسم ابتسامة لا ترى مثلها من قبل، قائلة بحذر: طب وإذا رجعت معاك هتقولي سقطي والكلام الفارغ ده.
قطب حاجبيه بشرود هاتفاً بها: لا خلاص مش هقول بس… بس، اقترب منها مثلما يفعل معها دوماً وبتلك النظرات التي تجعلها تحت تأثيره.
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة هامسة بتوتر: بس … بس إيه يا سليم، انحنى نحو وجهها، الذي أصبح متورداً رغماً عنها، مدققاً البصر بشفتيها التي ترتجف، شعرت بالخجل والتصقت أكثر بالحائط.
ودقات قلبها تسرع وراء بعضها بسرعة عالية، مردداً بهمس: دي آخر مرة تعمليها وتبعدي عني يا ملوكه.

