البوص ج3
قاطعته بحدة: مش فارقه معايا انت بتبصيلي إزاي، أنا كل الحكاية إني عايزاك تسيبني في حالي.
وضع أنامله فوق شفتيها التي بدأت في الإرتجاف بمجرد ملامسته لشفتيها
هاتفاً بخفوت: كفاية يا ملك كفاية أنا بالنسبة لك سجن مع الأشغال الشاقة وعمري ما هسيبك تاني أبداً.
زادت خفقات قلبها مع تلك النبرة المميزة لقلبها.
مع نظراته الممزوجة ما بين المكر والعبث مع نبرات صوته التي كلما تحدث، يجعل قلبها وعقلها ينجذبان إليه.
دون رغبتها بذلك، رغماً عنها تجده دائم الظهور في خيالها الوردي.
هذا هو فارسها الذي جاءها من وسط عالم أسود مليء بالإجرام والمخاطر.
تركته عائدة إلى الغرفة، قامت بجذب نقابها ووضعته على الفراش.
تأفف البوص لهذا التحول الذي أصابها، هاتفاً بضيق: أكيد ده كله من أيتن… ثم عقد حاجبيه للحظة مردفاً بنفسه باستغراب: ولا يكون هرمونات الحمل اللي بتخليها تتحول بالشكل ده.
دخل خلفها يحاول الوصول إلى عمق تفكيرها، هاتفاً بتهديد: ملك اسمعيني كويس لآخر مرة أنا مش هسيبك أبداً… وإذا كان على أيتن هتنسيها وتنسي خالص إنها ساعدتك… أيتن بس استغلتك لمصلحتها وأنتِ السبب.
تنهدت بضيق ثم صرخت به: طب فقولي كده مين السبب من البداية.
طال نظره إليها دون أن يصدر منه أي تعبير على محياه أو تعليق يقوله.
اقتربت منه ببطء هامسة بغضب: أنا بكرهك يا سليم… عارف يعني ايه بكرهك ومش عايزه اعيش معاك ولو للحظة واحدة.
ركضت أيتن إلى تلك المخازن التابعة لها ولعثمان ولم تجد غير مكان يحترق بنيران الإنتقام.
تعالت صرخاتها العالية عندما رأت عثمان يركض صوبها.
مردداً بعدم استيعاب: في إيه يا أيتن.. هتفت به بوجع: أخوك قضى علينا يا عثمان، سليم الأنصاري قضى على كل حاجه.
اتسعت عيونه متأملاً لتلك النيران المشتعلة ثم تحدث بتلقائية غير مصدق ما يشاهده أمامه: البوص عملها من تاني…
قاطعته بصوتها العالي: أخوك دمرني ودمرلنا كل حاجه أخد كل شقانا الفترة اللي فاتت.
اقترب منها خطوة واثقة متأملاً لتلك العيون الذي يعلم جيداً منهما مدى كذبها عليه.
قائلاً بصوتٍ خفيض: كذابه يا ملوكه… كل حرف نطقتيه دلوقتي بيدل على كدبك.
ارتبكت لدى هذا الإتهام الصريح الذي تفوه به، ولم تستطع مواجهة عيونه التي تدقق بوجهها باحثة عن كذبها.
قائلة بعناد مزيف: وعرفت منين إني كدابة… قاطعها بجذبها من خصرها بذراعه الأيسر.