البوص ج3
جلس كل منهما في مكان هاديء معتادين على اللقاء به وقمتا يريد كل منهما، اندهش فتحي من كثرة الصمت الذي يعتريه قائلاً بتساؤل: مالك يا بوص، أول مرة تبقى قاعد معايا ومش بتتكلم.
زفر بحرارة قائلاً بضيق: أبداً حاسس إن في حاجه بتحصل ومش عارف إيه هيه، عقد حاجبيه بدهشة متطلعاً إليه بتساؤلات عدة تدور برأسه.
قائلاً بذهول: حاجه زي إيه أو بخصوص إيه، عقد سليم أصابعه بحيرة واضحة قائلاً بجمود: مش عارف بس في حاجه غامضة بتحصل.
صمت مفكراً بكلماته اقترب منه بترقب قائلاً بحذر: حاجه بخصوص عثمان مثلاً ولا يكون بخصوص البنت اللي اتجوزتها.
فركَ جبهته بأنامله بحدة قائلاً بنفاذ صبر: أنا متعودتش إن حاجه تحصل من ورايا ومعرفهاش أنا حاسس إن ملك مخبيه حاجه زي إيه مش عارف.
تأمله للحظات قائلاً بحذر أكثر: طب إيه اللي حصل علشان تقول كده، ما يمكن إحساسك غلط.
هز رأسه رافضاً قائلاً بضيق: انت تعرف عني إني بشك وخلاص ولا لازم بجانب شكي يكون فيه حاجه.
شعر بحيرة أكبر رابتاً على كتف ابن عمه قائلاً بهدوء: طيب اهدى الأول واتكلم بوضوح أكتر من كده علشان أفهم.
ود أن يروي ما بداخله ويبيح عن كل ما يدور بخلده، لكن كيف وهو شخصية غامضة لا يتحدث عن نفسه كثيراً غير م يصلعتاد على ذلك، زفر بيأس هذه المرة.
قائلاً بنفاذ صبر: اهدى إزاي وأنا بقالي كذا يوم مش مرتاح هيه مفكره إني مش هعرف ولا هحس باللي بيحصل.
فكر فتحي قليلاً في كلماته قائلاً بهدوء ظاهري: طيب ما انت ممكن تواجهها باللي شاكك فيه، إلتفت إليه بعنف قائلاً بغضب: أنا مش هواجه قبل ما أعرف بنفسي كل حاجه حصلت من ورايا.
أدرك الثاني في هذه اللحظة أن ابن عمه يريد الأنفجار بوجه أي شخص يفعل أو يتصرف من وراء ظهره.
اقترب منه وواجهه قائلاً بقلق: دلوقتي ملك ما بقتش أي حد المفروض يعني إنها مراتك والمفروض كمان تتعامل معاملة خاصة غير أي حد يا سليم.
انعقد حاجبيه بشدة وضيق عينيه باهتمام قائلاً بصرامة: إنت عارف كويس أوي لا هيه ولا غيرها ليها عندي أي أهميه.
كاد يضحك هذه المرة لكنه حاول ضبط ضحكاته حتى لا ينفعل أكثر من ذل، قائلاً: تمام يا بوص، أنا عارف كل ده بس هسألك سؤال بس تديني الأمان ومتنفعلش.
رمقه بتساؤل هذه المرة قائلاً بضيق: إسأل بس مضمنش رد فعلي إيه، ابتسم فتحي بحذر قائلاً: الأمر لله هسأل وربنا يستر… صمت برهة من الوقت حتى شعر بعيون البوص التي اتسعت على آخرهما بغضب يكاد أن ينفجر منهما.
