البوص ج3
بعد قرار خاطئ متسرع في وقت عصيب، يأخذنا الحنين إلى الماضي حتى نعود وكأن كل شيء حدث لم يكن.
لكن لا أحد يستطيع الرجوع بالزمن إلى الوراء هكذا شعرت ملك وفريدة بالندم على ما فعلوا عندما تم اللقاء بينهم في مكان حددته ملك.
في حق عاصي الذي فنى عمره كله من أجلهم وكان هذا هو مصيره معهم… الحزن والألم الذي لم يعد يفارقه منذ أن غادرته شقيقته.
تركتها فريدة على وعدٍ بلقاء آخر…. عادت إلى المنزل حاملةً بين ذراعيها طفلة رقيقة تشبه كثيراً والدتها.
وقفت بها أمام الباب تستجمع شجعاتها التي تهاوت بمجرد أن تخيلت رد فعله عندما يراها.
أخذت نفساً عميقاً كي تحاول مجابهته دون خوف، طرقت الباب ببطء… لم تكن تتوقع أنه من سيقوم بفتحه في ذلك التوقيت بالذات.
وقع بصره عليها ثم على الطفلة النائمة ببراءة… صدمة شديدة تركت أثرها الكبير على محياه.
لم يقوى عاصي على التحدث، حينما شاهدها هكذا، الذهول في عيونه الواسعة يُنيب عنه بالتكلم.
تفوه أخيراً مشيراً بيده نحو الصغيرة هاتفاً بوجه ممتقع: مين دي يافريدة… أدركت أنها ستنهار أمامه مع الوجع الذي يحمله بداخله.
ازدرت لعابها حتى تستطيع الإجابة على سؤاله مجيبةً بخفوت متلعثم: دي… دي… تكون… تكون قاطعها بعصبية هذه المرة: مين دي ردي عليا بسرعة.
جف حلقها بصعوبة بالغة قائلة بنبرةٍ مهزوزة: طب ممكن… أدخل الأول وأنا هقولك على حاجه.
هز رأسه بقوة ساحباً إياها من ذراعها بقوة، وهو يزيد من ضغطه عليها… ادخلها إلى الداخل ملصقاً ظهرها إلى الباب الذي أغلقه خلفها.
تألمت كثيرا لكنها كظمته بداخل صدرها، قائلاً بصوتٍ خشن: انطقي وقولي مين دي يا إما هموتك بإيدي دلوقتي من غير ما أندم واروح أسلم نفسي للشرطة.
أغمضت عيونها سريعاً من شدة ذعرها منه قائلة في الحال: دي جميلة بنت ملك.
أخذ صدره يعلو وينخفض بسرعة غير مصدق ما سمعه الآن، احتل الذهول محياه الوسيم.
اتسعت عيناه على آخرهما قائلاً بصدمة: بنت ملك إنتِ بتقولي إيه.
تنهدت بضيق تنفس مجيبةً إياه: والله يا أبيه بنتها، جذبها إليه بوجه غاضب هذه المرة.
هامساً بقسوة: يعني كنتي على اتصال بيها طول الوقت ده وأنا المغفل الوحيد اللي مش عارف هيه فين.
هزت رأسها بالنفي سريعاً قائلة بتوتر: لا طبعاً مكنتش اعرف مكانها… دنا لسه شايفها النهاردة بس.
