البوص ج3
وقد ضربوا الممرضة على رأسها حتى فقدت الوعي، وأنقذوها من على فراش العملية بعد أن كانت بالبنج.
وهربوا بها من باب خلفي للبناية وجاءت بها أيتن إلى هنا، تنهدت بحزن من تذكرها لكل ما مرت به اليوم.
عادت فريدة من الكلية بصحبة عاصي الذي لم يحادثها طوال الطريق، تركها تدخل للمنزل وقد أخذ بعض التصاميم الخاصة بعمله وانصرف دون أدنى كلمة.
جلست بغرفة الاستقبال والحزن يعتريها… دخلت عليها مربيتها قائلة بتساؤل: ها يا حبيبتي عملتي ايه في الامتحان.
رفعت إليها بصرها قائلة: حليت الحمد لله ممكن تعمليلي فنجان قهوة من فضلك.
ربتت على ظهرها بحنان قائلة: مالك يا بنتي شكلك مش عجبني.
اغرورقت عيونها بالدموع المباغتة هامسه بألم: مبقتش عارفه يا دادة أنا خلاص تعبت من تصرفات أبيه عاصي معايا.
أمسكت بكفها قائلة بحنان: معلش يا بنتي يمكن في حاجه مضيقاه.
أطرقت برأسها أرضاً قائلة: دادة أنا عمري ما زعلته وهوا لغاية دلوقتى بيعاملني كإني لسه طفلة اللي رباها زمان من صغرها.
تنهدت قائلة بود: فريدة يا بنتي أنتِ عارفاه كويس هوا آه عصبي لكن بردو بيخاف على زعلك في الآخر.
زادت العبرات بداخل مقلتيها قائلة بألم: نفسي يحس فيه يا دادة أنا تعبت من عصبيته طول الوقت وانفعاله عليا حتى ولو بسبب بسيط.
احتوتها مربيتها بين ذراعيها قائلة بحنان: معلش حبيبتي هوا تعبان من ساعة ما ملك سابت البيت ولازم تقدري ده.
تنهدت ببطء قائلة بصوتٍ منتحب: مبقتش قادرة استحمل أنا ذنبي إيه.
ربتت على كتفها بهدوء قائلة: اهدي كده إن شاء الله خير واصبري واللي جاي احلى بأمر الله.
انتهى عاصي من عمله قائلاً لمدير مكتبه: أنا مش جاي بكرة خلي بالك من الشغل ولو في أي مشكلة بلغني بيها على طول.
هز الرجل رأسه بإيجاب قائلاً بهدوء: ماشي يا بشمهندس.
غادر مكتبه وتفكيره وعقله مع تلك التي لم تعد صغيرة كما كان يتخيل دائماً.
وصل إلى المنزل وقد حل المساء… بحث عنها فقد توقع أن يراها عندما يدخل إلى المنزل.
فهم أنها ما زالت غاضبة منه بعدما أظهر ضيقه منها، في العربة ولم يحادثها.
زفر بضيق قائلاً لنفسه بحدة: لما أشوف أخرتها معاكي يا فريدة.
استقبلته المربية بابتسامة حنون: أجهز لك الغدا يابني.
أشار بيده رافضاً مجيباً إياها قائلاً بهدوء: إعمليلي بس فنجان قهوة وهاتيهالي مكتبي.