البوص ج3

لم تستطع التفوه بأي حرف وارتعدت أطرافها، شاعرة بتوقف الزمن في هذه اللحظة التي لم تحسب من الزمن لديها، وتأملاته لها تجعلها تخبرها بأنه يقول الحقيقة.

لا يدري لماذا ابتسم بتلك اللحظة فقد أدرك أنه قام بتأثيره الصحيح عليها، مقترباً من شفتيها التي زاد ارتجافها كلما يزيد اقتراباً منها.

انجذبت صوبه هي الأخرى وأغمضت أهدابها شاعرةً بأنفاسه أمام شفتيها، وقلبها يصرخ بها أن تقترب هي الأخرى منه وتضمه إلى صدرها كما يضمها إليه فهي بالفعل تشتاق إليه… إنها الآن تشعر بأمان لم تشعر به منذ أن تركته.

بدأ بملامسة شفتيها لكن صوت نهلة أيقظها من شرودها الطويل هذا، قائلة بخفوت: تعالي يانهلة…

عاد سليم إلى الفيلا في المساء ومعه إبراهيم، تمتم باقتضاب: عايزك متخليش حاجه سليمة كله دمره سامعني كويس.

هز رأسه بالموافقة قائلاً بهدوء: تمام يا بوص… انصرف كي ينفذ ما طلبه منه.

ركضت ناحيته نهلة… ابتسم لها هاتفاً بود: عامله إيه يا حبيبتي.

بادلته الإبتسامة قائلة باستغراب: بخير يا عمو… بس ماما ملك شكلها زعلانه معرفش ليه.

زفر بحرارة ممسكاً بأعصابه أمام الطفلة قائلاً بهدوء زائف: طيب يالا على إوضتك دلوقتي.

فوجئت ملك بوقوف سليم أمامها… في شرفة حجرتها تطلع إليها نظرات ذات مغزى مردداً بهدوء: ممكن أعرف أنتِ هتفضلي لإمتى مقاطعاني بالمنظر ده.

لم تجيبه إنما نهضت من مقعدها ببطء، زفر بضيق لهذا التجاهل.

أمسك ذراعها بقسوة لم تتألم أمامه، تحملته بداخلها حتى لا تظهر ضعفها أمامه.

متابعاً بحدة: ملك أنا بكلمك… جذبت ذراعه بعنف من قبضته هاتفه بغضب: لغاية ما تسيبني أمشي من هنا… إنت رجعتني غصب عني… قاطعها بحنق: يعني كنتي عايزاني أسيبك مش كده.

حدجته بعيون حادة هاتفه: أيوه تسيبني لأني تعبت من الحياة دي اللي أنا عايشاها.

ضيق عيونه متأملاً محياها غير مصدق ما يسمعه، فهي بالأمس لم تكن على هذه الحالة الغريبة بالرغم من عدم تحدثها إليه.

مجيباً إياها ببرود: قلتلك ميت مرة مفيش مفر مني غير كمان أنتِ مش شايفه منظرك بقى عامل إزاي.

ظنت أنه يسخر من مظهرها ، ترقرقت عيونها بالعبرات بصدمة رغماً عنها.

هتفت بغضب: منظري اللي مش عجبك ده انت السبب فيه.

شعر سليم أنها فهمت كلماته على أنه يسخر من شكلها قائلاً بلهفة: ملك أنا عمري ما كنت هس…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *