البوص ج3
اتجة صوب المطبخ كي يصنع كوباً من القهوة فهو يشعر بعدم الراحة، وبداية صداع ينتابه وجده مضاءً بهذا التوقيت، قطب حاجبيه بتعجب.
وجد ملك تفتح باب الثلاثة وبيدها زجاجه من المياه، كادت تقع منها نحو الأرض، من خشيتها منه لدى رؤيته، لم تكن تتوقع حضوره إلى هنا في هذا التوقيت.
رمقها كإنها غير موجودة متجاهلاً إياها… ارتشفت كوباً من الماء كي تضبط أعصاب وتبل ريقها الذي جف من كثرة المفاجأة.
غادرت المطبخ قبل أن يحاول محادثتها… دقات قلبها تقرع كالطبل عندما مر بجوارها ولامس ذراعها.
شعرت بأن سارت بجسدها قشعريرة باردة، جعلتها تبتعد عنه سريعاً تأملها للحظات وحوله هالةً من الغموض، تزيده جاذبية إليها.
انصرفت كأنها تفر هاربة من عيونه التي تستحوذ عليها طوال الوقت، أغلقت أهدابها وهي تستند إلى الحائط بالخارج هامسة لنفسها بجزع: لإمتى هتفضل أعصابي متحمله كل ده أنا لازم اتصرف.
في الثانية والنصف صباحاً شعرت بجسده يتمدد بجوارها على السرير، انتفضت بغتةً وقد جف ريقها ريبةً منه ثم هبت جالسة بسرعة.
قائلة بصوتٍ مرتجف: إنت هنا بتعمل إيه.
تجهم وجهه بشدة للحظات قائلاً ببرود: عادي واحد جاي ينام في إوضته… نهضت من فوق الفراش بجسد مرتعد قائلة بتوتر: إخرج نام في إوضة تانيه.
ضيق عيونه متمعناً بمحياها الذي شحب كثيراً قائلاً باستخفاف ساخر: ملوكه حبيبتي نامي دلوقتي أنا مش فاضي، عايزه تتخانقي ابقي خانقي الصبح.
وبالفعل أولاها ظهره حتى يكون الحديث منتهياً بينهما… إلى هذا الحد انتابها شعورها بالسخط بداخلها، سارت بالإتجاه الآخر ووقفت قبالته تضرب بقدمها الأرض.
قائلة بضيق: يالا إطلع برا حالاً ودلوقتي، لم يجيبها سليم بل ظل مغمض العينين، تاركاً إياها تستشيط من كثرة الغضب، ذمت شفتيها بامتعاض ثم اقتربت منه بتأفف ولامست ذراعه بأناملها بتردد.
قائلة بغيظ: إيه مش سامعني وأنا بقولك، اطلع برا حالاً دلوقتي، فوجئت به يجذبها من معصمها نحوه.
يجيب بمكرعابث: طب مينفعش بكرة.
عاد فتحي من الخارج وجد باب الشقة مفتوحاً، اندهش من ذلك قائلاً بذهول: يا ترى سهر فاتحاه ليه كده.
قطع جملته عندما استمع لصوتها العالي مع أحد الأشخاص بالداخل، قائلة بحدة: مين اللي سمحلك تاجيني هنا البيت، قطب فتحي حاجبيه مذهولاً.
ولج إليها سريعاً وجد آخر شخص يود رؤيته جالساً على الأريكة واضعاً قدم فوق الأخرى.
