البوص ج3

جف حلقها ولم تستطع مواجهته من كثرة الخشية منه.

انهالت دموعها بكلامه الجارح قائلة بخفوت: مقصدش اللي حصل أنا… قاطعها بحدة: متقصديش إيه نفسي افهم أنا عمري ما تخيلت تعملي كده ويا ترى بردو كنتي هتهربي معاه من ورايا.

انهارت رغماً عنها من شدة البكاء قائلة بحزن: أنا عمري ما هعمل كده أبداً مع حضرتك أنا بس…

تأمل دموعها هذه اللحظة شاعراً بأنه قد نفذ صبره، فهو لا يريد أن يراها باكية هكذا.

لذا هتف بحنق: ياريت توفري دموعك دي لبعدين.

نظرت إليه بأمل أن يسامحها هذه المرة لكن تهديده زادها خوفاً ورهبة منه.

ولم تستطع أن تتحدث مرة ثانية، تحس بداخلها أنها تريد إلقاء نفسها بين ذراعيه حتى تجعله يسامحها.

وبالأخص بعد اتهامها بالهروب مع ذلك الطبيب، قاد العربة فجأةً.

بكل سرعة لديه، خشية عليه وعلى نفسها ورغم ذلك لم تحملت إلى أن وصلوا إلى المنزل.

ما توقفت السيارة حتى هتف بها بضيق: إنزلي.

لم تجرؤ على سؤاله أنه سيترجل من السيارة أم لا.

هبطت هي راكضه إلى المنزل، وهو لم يتركها بل قادها مرة أخرى غاضباً.

استقبلتها بالداخل المربية، وجدتها على هذه الحالة النفسية.

وقبل أن تتفوه إحداهما، ألقت بنفسها بين ذراعيها قائلة بيأس: أنا إدمرت خلاص أنا تعبت يا دادة تعبت.

احتضنتها بحب قائلة بجزع: ليه بس يا بنتي حصل إيه لكل ده.

لم تجيبها إنما سحبت نفسها من بين ذراعيها بهدوء صاعدة إلى حجرتها كادت أن تنادي عليها.

لكنها تركتها داعية الله سبحانه وتعالى أن تكون بخير.

دخلت سهر الغرفة الذي ينام بها فتحي في الصباح وجدته مازال نائماً، شردت قائلة لنفسها بدهشة: هوا ليه نايم لغاية دلوقتي بقى معقولة كان سهران، طب وشغله مع سليم.

اقتربت منه بحذر خشيةً من أن يفرغ غضبه بها، تأملته كثيراً مع باتسامة حزينة صدرت منها، جلست على طرف الفراش بجواره.

مدت يدها مترددة نحو شعره كادت أن تلمسه بيدها، لكنها أبعدتها سريعاً عندما تحرك، ببطء وهو نائماً.

ما أن استقر بمكانه حتى هتفت لنفسها بألم: بقى معقوله يا فتحي لسه زعلان مني كل ده.

حبست دموعها وأغمضت أهدابها بضيق ثم فتحتهما على يده التي وضعت ناحية ذراعها، سرى بجسدها قشعريرة باردة عندما لمسها هكذا.

تنهدت وهي تعتدل بجلستها وأتت كي تنحني نحوه كي تبعد ذراعه، فوضع ذراعه الأخرى حول خصرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *