البوص ج3

ضحكت بسخرية لاذعة لإثارة فزعه أكثر هاتفه: وحضرتك عارف يعني إن الشخص ده بالذات البوص ممكن يقتله المرادي إذا حس بس إنه كان معانا في الموضوع.

ارتفع جانب شفتيه بتهكم ثم جلس على أريكة ما خلفه واضعاً قدم فوق الأخرى قائلاً بخبث: عايزه يعني تفهميني إنك خايفه إن سليم يقتله.

زفرت بغيظ قائلة: عثمان شغل استعباط مش عايزه.

ضحك باستهتار هاتفاً ببرود: أيتن اقفلي على الموضوع ده وخلينا نشوف هنتصرف ازاي دلوقتي.

توقف عاصي بعربته بطريق هادىء نوعاً ما، لا يعرف كيف فعلت ذلك وقابلته من وراءه.

لقد شعر منذ الصباح الباكر أنها لا تريد أن تتحدث إليه ولا أن تقابله حتى.

ضم قبضته قائلاً بحدة: أد إيه أنا كنت مغفل يا فريدة، ومش فاهمك كويس.

أغمض عيونه متذكراً عيونها التي كلما إلتقيت بعيونه تتحدث إليه دون كلمات.

ما عدا الفترة الماضية لاحظ أن نظراتها تحولت وكأنها ليست هي.

عاد إلى المنزل متخذ قراراً قد يبكيها ليلاً ونهاراً.

استقبلته المربية وجدت أن محياه لا يبشر بأي خير قائلاً باقتضاب: فين فريدة.

ردت بقلق: في اوضتها يابني يعني هتكون فين.

صعد الدرج ركضاً متجهاً صوب غرفتها، لم يتردد في فتح الباب دون استئذان.

هو لا يفعل معها ذلك إلا عندما يبدو غاضباً وبشدة.

هبت من مكانها بذهول صادم عندما دلف لحجرتها بهذا الإسلوب الفظ قائلة برهبة: خير يا أبيه.

نظرات الاستحقار والشر ملئت عيونه كالأعمى هذه اللحظات، تراجعت للخلف وعيونها تتابعه بقلق حتى تعثرت ووقعت وراءها على الفراش.

اختطف من يدها الهاتف وقام بفتحه وياليته ما فعل ذلك.

لقد استمع لرسالة صوتية لم تقوم بحذفها فقد نسيتها تماما بعدما بعثها لها بالأمس.

من ذلك الطبيب عند اعترافه بحبه لها.. لهذا تجرأت وقابلته لتبعده عنها.

تحولت هذه الدقائق الأخيرة إلى كابوس مزعج لديها، عندما استمع لذلك.

عندها تحولت عيونه إلى شعلةً من النيران، هامسة برعب: أنا مردتش عليه صدقني.

لم يجيبها على الفور إنما ألقى بالهاتف، أرضاً بكل قوته حتى تهشمت بعض من أجزاءه واستكمل هو الباقي حتى لا تقوم بتصليحه بوضعه تحت قدمه ضارباً به وبكل قوته.

شهقت رغماً عنها مما يفعله بهاتفها فزحفت إلى الوراء، قام بجذبها من قدميها ممسكاً إياها من كتفيها بكل قسوته

هاتفاً بغلظة: شكلي كده معرفتش أربيكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *