البوص ج3
ترك ذراعيها شاعراً بأن هماً ثقيلاً سيزول من قلبه، لذا أولاها ظهره من مشاعره التي تحركت وفاضت بأكملها ناحيتها.
بهذه الطريقة الذي لم يحسب حسابها… ولم يريد أن يستكمل ما بدأه.
اقتربت منه بحذر مردفة بهدوء ظاهري: ليه حضرتك مش بترد عليا.
زفر بقوة وضيق أراد أن تنصرف من أمامه لكنها هي الأخرى تريد معرفة كل شيء بداخله.
إلتفت إليها بحدة هادراً: علشان خايف عليكي، تطلعت إليه ودموعها تنهمر على وجنتيها قائلة بخفوت: خايف عليا من إيه.
أمسكها من كتفيها بقوة وهو يهزها بضيق مجيباً بعصبية: من نفسي يا فريدة ارتحتي كده
أفاقت من شرودها الطويل وهي تحدق من نافذة حجرتها إلى الشارع.
على صوت إطلاق عيار ناري دوى صداه بداخلها قبل أن يأثر بمن خارج المنزل.
خفق قلبها بعنف شديد هامسة برعب: عاصي.
اتسعت العيون الحادة على صاحبة تلك الصرخات التي توالت إثر إطلاق النار والذي تفاجئ بوجودها.
لم يدري ماذا فعل بنفسه فقد وجد جسده كالحائط الصد أمامها.
هاتفاً بأعلى نبرةً لديه: مللللك….، بوغتت بمن يركض صوبها وألقى بثقل جسده على جسدها النحيف وسقطا سوياً على الأرض.
تأوهت بصدمة من رد فعلها على ما حدث، حتى دوى صوت الرصاصة بالهواء ثم استقرت بكتفه الأيسر من الخلف.
لم تصدق ما تراه عيناها إذ رأت تلك العيون مملوءة بالألم والوجع لأول مرة منذ أن تزوجته.
هتفت بأسمه بعدم استيعاب: سليم… سليم رد عليا… احمرت حدقتيه من كثرة ما يعانيه هامساً بألم: أنا آسف يا ملك.
هبت من الأرض ممسكة بكتفيه بلوعة وقلب يأن من الحزن وقد رأت بيدها شىء لزج من الخلف.
نظرت بيدها فرأت دماً كثيراً نتيجة إطلاق الرصاصة، شحب محياها غير مصدقة ما تشاهده الآن.
انحنت صوبه وهي تحتضنه بجزع ثم صرخت بأعلى صوتها: إطلبوا الإسعاف بسرعة، حد يطلب الإسعاف.
قام إبراهيم بالإتصال كما طلبت منه، ضمته إلى صدرها ودموعها تنهمر على وجنتيها قائلة: ليه كده يا سليم ليه تعمل فينا كده.
حاول فتح عيونه بإجهاد شديد قائلاً بضعف: علشان جميلة يا ملك روحي تهون علشانها.
لم تكن تصدق ما هتف به أمسكت بوجهه بين قبضتيها قائلة ببكاء: لا يا سليم اوعى تقول كده… قطعت كلماتها عندما وجدته سيغلق جفنيه.
متابعة بقلب موجوع: إوعى تغمض عينيك أرجوك، أرجوك يا سليم إوعى تروح مني أنا محتاجالك.