البوص ج3
انتبهت لنفسها جيداً هذه المرة، شاعرة بمزيج من الإحراج والخوف وهو مازال يدقق النظر إليها وإلى ثيابها
ضمت ذراعيها أمام صدرها على خجل نظراته تزيدها إحراجاً فابتعدت بخطواتها إلى الوراء خشية من عودته مرة أخرى إلى إسلوبه القاسي والشديد.
كلما اقترب منها خطوة تبتعد هي خطوتين للخلف تحركها نظراته لها، فمن الواضح أنه لم يذق طعماً للنوم في الأيام التي مضت.
فعيونه حمراء وقد نحل وجهه أكثر من ذي قبل… وشعره الإسود الفاحم قد تبعثر بعشوائية مابين جبينه ومنتصف رأسه وآخره.
هل بُعدها عنه من فعل به ذلك، أم ماذا لقد شعرت بالحيرة من مظهره، أخيراً سمحت لنفسها بأخذ بعض الهواء من فمها وأنفها مع احتباس خفقات قلبها لثوان بسبب خوفها واضطرابها الذي يزداد كلما يقترب منها.
تطلع إلى محياها ثم انحدر ببصره إلى بطنها التي كبرت خلال هذه الفترة، التي هربتها منه.
قائلاً باختناق: ليه تعملي فيه كل ده… ليه.
شعرت بأن يداً قوية تزيد قلبها اختناقاً مجيبةً إياه بخفوت: إنت السبب لكل ده يا سليم.
عقد حاجبيه بحدة قائلاً بضيق: ليه هوا أنا قولتلك إهربي وابعدي عني كل الفترة دي.
أغمضت أهدابها ببطء شديد فمن الظاهر لها أنه سيحملها نتيجة كل شيء قد حدث… وهي لم تستطع أن تتحمل كل هذا.
لذا هتفت به بوجع: انت اللي اضطرتني أعمل كل ده، أولاً أنا معرفش إذا كنت مراتك ولا لأ…. ثانياً بقى وده المهم بالنسبة لي انت كنت عايزني أنزل قطعة مني لسه بتتكون بدون رحمة كل ده وعايزني أقف اتفرج لا يابوص لا.
اقترب منها بغتةً، اتسعت عيونها بصدمة بالغة حتى أنها لم تستطع النطق محاصراً خصرها بذراعه الأيسر، هاتفاً بنبرة قوية: إنتِ مراتي… يا ملك… فاهمه يعني إيه مراتي أنا.
جف حلقها من صوته الغاضب والإنفعال المتطاير من عينيه فهذا ما كانت تريد أن تسمعه منذ فترة طويلة.
من أجل أن يهدأ ذلك القلب الصغير بين جنبات صدرها، اشتد ذراعه ضاغطاً عليها، تماسكت حتى لا تتألم أمامه.
لمعت دمعة حائرة من مقلتيها قائلة بوهن: فين الدليل على كلامك… إبعد عني يا سليم كنت في أمان طول ما انت بعيد عني وعن اللي في بطني.
ضيق عيونه متأملاً محياها هامساً بغضب: متأكدة من كلامك ده، أجبرت نفسها على الإبتسام بسخرية لاذعة لإثارة غضبه أكثر من ذلك وهي تعلم مسبقاً أنها كاذبة فيما تنوي قوله.