رواية الثلاثة يحبونها ج1
الفصل الأول
كان يحيي مغمض العينان غارقا فى سبات عميق..ولكنه إستيقظ على الفور حين أحس بيدها تمر على ظهره بنعومة..و تثير كيانه الذى يعشقها بكل ذرة فيه..إنفلجت عيناه ببطئ وإرتسمت على ثغره إبتسامة..لتتسع إبتسامته وهو يشعر بتلك اليد تمتد لتصل إلى صدره تداعبه فى رقة ليمد يده يمسك يدها على الفور ..يسحبها بسرعة ثم يعتدل هو لتصبح هي ممددة أسفله وهو مشرف عليها.. تطالعه بعينين رماديتين رائعتين.. متسعتين من المفاجأة بينما يتابع هو ملامحها بشغف ..بعشق سرق النوم من عينيه..تتسارع أنفاسه لمرأى شفتيها المرتعشتين ..مد يده ومررها على بشرة وجهها السمراء الناعمة بقلب تصدعت جنباته شوقا إليها ليقول بصوت هامس متهدج:
وحشتينى أوى .
تأملته بعيون عاشقة وقد أذابتها همساته ولمساته قائلة:
إنت كمان.. وحشتنى أوى يايحيي.
مال يقبل وجنتها اليسرى قائلا فى نعومة:
روح يحيي.
ثم قبل وجنتها اليمنى قائلا:
وعمر يحيي.
لينظر إلى شفتيها قائلا بعشق:
ونبض قلبه كله.
ليتوقف عن الحديث وهو يميل مقبلا شفتيها فى رقة لم تلبث أن تحولت إلى إجتياح..يشعر بقلبه على وشك التوقف من شدة الإنفعال وهي بين يديه ينهل من شهدها حد الإكتفاء ، ولكن كيف يكتفى من حبيبته التى يعشقها من كل قلبه..كيف يكتفى من روح سكنت روحه وتغلغلت فيها..كيف؟؟؟
فجأة…..
تلاشت من بين يديه وكأنها لم تكن فى أحضانه منذ ثوان..إنتفض يبحث عنها بعينيه وعندما لم يجدها صرخ بإسمها فى لوعة..ليحيره صوت يأتيه من بعيد ..هل هو صوتها؟لا إنه ليس بصوتها أبدا..ولكنه وعلى الرغم من ذلك صوت يعرفه جيدا ..إنه صوت راوية والتى كانت تقول بقلق:
يحيي..فوق يايحيي.
فتح يحيى عيناه ببطئ ليجد عينا راوية فى مواجهته وهي تنظر إليه فى حزن إمتزج بالقلق ..لقد بات يعرف تلك النظرة جيدا ..فقد باتت تتكرر مؤخرا بشكل أشعره بالذنب ليشيح بعينيه عنها وهو ينأى بجانبه مانحا إياها ظهره ليتمالك نفسه التى ضاعت فى عشق أخرى..مسببا الألم لكليهما..فقد أدرك فى الآونة الأخيرة أن راوية تعلم بأن قلبه مشغول بسواها..ربما لا تعلم من هي ولكنها متأكدة من وجودها فى قلب زوجها ..قلب يحيي الذى يأبى أن ينساها رغم مرور كل تلك السنوات على فراقهما..ورغم انه لم يرها خلالهم ولو لمرة واحدة ولكنه لم يستطع إخراج صورتها من خياله ولا عشقها من قلبه رغم محاولاته المستميتة لفعل ذلك.