البوص ج1
مر أربعة أيام وبدأت تتعافى قدم فريدة وتضغط عليها من جديد.
وخلال هذه الفترة لم يمل عاصي من البحث عن شقيقته ملك في كل مكان يتوقع وجودها به أو يخطر بباله…. وكلما يتصل على هاتفها يجده مغلق.
استمعت إلى صوت صرير عربته بأسفل المنزل… حاولت تشجيع نفسها على التحدث إليه بشأن ذهابها إلى كليتها بعد أن منعها بالرغم منها وأتى ألم قدمها وزاد من الأمر سوء.
دخل عاصي إلى مكتبه بالمنزل بعد قدومه مبكرا اليوم.
أتت زينب وراءه قائلة:- أحضرلك الغدا يا بني.
تنهد ببطء قائلاً بهدوء:- أيوة يا دادة وياريت يكون بسرعة علشان خارج تاني.
أسرعت المربية في تلبية طلبه…. شعر بأن هناك من يقف متردداً أمام الباب الموارب.
رفع بصره عن التصميمات الهندسية التي أمامه…. قائلاً بصرامة:- ادخلي على طول وبطلي حركاتك دي.
ضمت شفتيها تحاول مجابهته فهو يعرف خصالها جيداً عندما تريد شيء ما منه.
دخلت بخطى ثقيلة ووقفت أمامه والتردد يملؤها…. قائلة بارتباك:- إذيك يا أبيه.
زفر بحرارة عائداً بظهره إلى الوراء قليلا في مقعده قائلاً بجمود:- بخير…. في حاجه عايزاها بالتأكيد.
ابتلعت ريقها بصعوبة وقلبها ينبض بعنف قائلة باضطراب: انا…. أنا… بترت عبارتها عندما حدجها بقسوة قائلاً بخشونة: عايزة إيه انطقي بسرعة….
خشيت من ردة فعله ومن غضبه قبل أن يعرف ما تنوي قوله… فعادت أدراجها قائلة بخفوت: خلاص مش عايزه حاجه…. عن إذنك.
هتف بها بحدة وهو ينهض من مكانه قائلاً بغضب: أنتِ هتنطقي بسرعة ولا أخليكي تتكلمي غصب عنك.
قررت قول ما تريده بسرعة كبيرة خوفاً من انفعاله الشديد هذا.
قائلة بنبرة مرتجفة:- كنت… كنت… عايزة أروح الكلية بكرة… فاتتني كذا محاضرة.
مط شفتيه بنفاذ صبر… مقترباً منها بقوله الصارم: آه بس أنا قايلك إيه قبل كده.
جف حلقها وتوترت أعصابها أكثر قائلة بنبرة مرتعشة: قايلي ما أروحش الكلية بس…. بس المحاضرات كده هتبقى صعبة عليه أكتر من الأول.
زفر ساخراً بقوله الجامد: فعلاً علشان كده أنا قررت أشرحلك اللي مش فاهماه.
اتسعت مقلتيها ورفضت بداخلها هذا الاقتراح قائلة بتردد: مش هينفع يا أبيه دي محاضرات كتيرة وسكاشن وفيها حاجات مطلوب مني اصممها بنفسي.
صرخ بها قائلاً بصوتٍ هادر: أنتِ مش عايزة تروحي علشان المحاضرات وبس… انت عايزة تقابليه يا هانم ومع الوقت تهربي معاه زي ملك بالظبط.