البوص ج1
ضمت ركبتيها أكثر إلى صدرها بذعر من اقترابه منها من جديد، قائلاً بنعومةٍ خبيثة: شكل القطة الضالة كانت جعانة لأن واضح كده اللي كان بيربيها كان مجوعها علشان تسعر أول ما تلاقي الفار علشان تاكله.
صمت برهةً وهو ينحني أمام وجهها مردفاً بمكر عابث: لكن يا خسارة مجاش في بالها إن الفار اللي جات تصطاده طلع وحش يقدر أوي في لحظة يمحيها من على وش الأرض.
توترت أعصاب فريدة عندما أخبرها بالذهاب إلى الطبيب قائلة بتردد: لا لأ مفيش لزوم أنا بقيت كويسة، وهروح الكلية عن إذنك.
هنا انفلتت أعصابه للغاية ونفذ صبره عليها وبرقت عيناه بشراسة على محياها… ندمت على معارضته من جديد، متابعة بذعر:- أنا …أنا موافقة… موافقة أروح عند الدكتور.
هز رأسه بتوعد دون أن يتفوه بحرف واحد… جاذباً إياها من يدها كي يذهبوا حالاً إلى الطبيب.
أثناء جلسوها برفقته في السيارة، لم تنتبه إلى تعليماته بشأن الحجاب ودعت ربها كي لا يلاحظ ذلك وينسى الأمر حتى لا ينفجر بوجهها مرةً أخرى.
لم يُحدثها عاصي كأنه يدبر لها أمراً ما برأسه، مما زاد من رهبتها منه، فحصها الطبيب قائلاً: كويس ان الورم خفيف ولو مكسورة كانت ورمت أكتر وعلشان أطمنك أكتر من كده نعملها أشعة.
اومأ عاصي رأسه بالموافقة وعينيه على فريدة التى لم تقوى على مجابهة نظراته لها.
مر الوقت سريعاً وعاد عاصي بها إلى المنزل، فتح لها باب عربته وقبل أن يساعدها هبطت على الفور غير آبه لوجعها التي تشعر به، فكادت تسقط أرضاً لولا أن وجود عاصي بقربها.
جعلها تستند إلى صدره كي لا تقع، أمسكها بحدة من خصرها قائلاً بقسوة: هوه فيه إيه بالظبط ما تتعدلي يا فريدة مش قابلة مساعدتي ليه.
سرت رعدة خفيفة من قسوته بداخلها قائلة بتوتر: أبداً مفيش يا أبيه أنا كويسه وأقدر اعتمد على نفسي.
زادته كلماتها سخط عليها فاكفهر وجهه بشدة من معارضتها له، دب الرعب في اوصالها، هامسة لنفسها: بسرعة يا فريدة امشي من قدامه شكله مش هيسكت.
وبالفعل انتزعت نفسها منه ذراعه وأسرعت بالولوج إلى الداخل، وقابلتها مربيتها زينب…. والتي كادت أن تناديها لتساعدها لولا وقوف عاصي بالخلف منعها بنظراته الآمرة.
مما جعل فريدة تفهم أنه وراءها بالفعل من جمود زينب في مكانها دون حراك وتأملها له بقلق.
قائلاً بلهجة آمرة حادة: إدخلي المطبخ يا دادة زينب وجهزيلها الأكل، وسبيها هيه هتطلع بنفسها فوق.