البوص ج1

وقفت امام باب غرفته تريد الدخول إليه والاطمئنان عليه قائلة لنفسها بحذر: ياترى أدخل أشوفه عمل إيه ولا أسيبه في حاله.

هزت برأسها بالنفي مستطرده لنفسها بقلق: لأ مش هقدر أسيبه لوحده كده… هوه أكيد تعبان ومش عارف يعمل إيه وأنا قلبي مش هيهون عليه أسيبه لوحده كده، وهوه محتاجني أكون موجوده جنبه في وقت زي ده.

ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بتردد: أن هخبط عليه الباب واللي يحصل يحصل أنا خلاص اتعودت على عصبيته.

مدت بيدها باضطراب على باب الغرفة، تحاول أن تستجمع قواها حتى تواجهه وهو بهذا المنظر.

لم يرد عليها عاصي عندما قرعة عليه الباب أول مرة، فقلقت بشدة بداخلها فزادت من طرقاتها للمرة الثانية.

عندها انتبه لوجود طرقاتٍ على الباب… ظن أنها زينب آتيه تعرض عليه بعض الطعام.
فقال من الداخل: مش هاكل يا دادة زينب مليش نفس، ضمت شفتيها بتوتر قائلة بصوتٍ مرتجف: أنا…أنا… فريدة يا أبيه.

تنهد بغضب حاد وهو يهب من فراشه يحاول ضبط نفسه قائلاً بغلظة من الداخل: امشي يا فريدة على اوضتك.

جف حلقها عند سماع صوته لها… لكن قلبها أبىَ عليها أن تنصرف وتتركه دون أن تواسيه وهو في اشد الاحتياج إليها.

ابتلعت ريقها بصعوبة، تحاول أن تبدو طبيعية إلى حدٍ ما قائلة بصوتٍ متردد: لأ مش همشي غير لما أطمن عليك الأول، لم تستمع لصوته مرةً أخرى إلا بعد برهةً من الوقت قائلاً بخشونة شديدة: بقولك امشي يا فريدة…. خلي يومك يعدي على خير.

رمقت ببصرها طويلاً الباب المغلق أمامها وعبراتها تلمع من أجله ومن أجل ما يعانيه بداخل قلبه الموجوع على شقيقته وأسندت بجبهتها عليه بضعف…. لا تريد مغادرة المكان فقلبها رافض لما يمليه عليها عاصي هذه المرة…. وعدم تنفيذ أوامره ومجادلته لأول مرة.

شعر عاصي بأنها لا تزال خارج غرفته فزاد ذلك من ثورته الداخلية عليها… هامساً لنفسه: شكلك مش هترتاحي غير لما أشوف أنا كلامي ليه مش بيتسمع من أول مرة… ومتلوميش غير نفسك بعد كده.

بوغتت فريدة به يفتح باب حجرته فارتطمت بصدره بقوة من إثر صدمتها فلم تتوقع منه ذلك…. تلاقت عيونها الخائفة، والمترقبة لتصرفاته… بعيونه التي تحدجها بنظراتٍ نارية.

سرى بجسدها رجفة ذعر وتيبس في مكانه لا تقوى على الحراك، فجذبها من ذراعها فجأة بعنف وأدخلها لغرفته موثقاً الباب وراءها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *