البوص ج1

ارتبكت ملك من كلماته المملوءة بالدهاء والعبث… فسقطت منها قطعة الخبز التي كادت أن تضعها بفمها بتوتر كبير.

ضحك باستهزاء من هيئتها هذه اللحظة… فتأملت للحظاتٍ قليلة محياه متعجبة فبالرغم من قسوته هذه اللحظة إلا إنه ضحك من فعلتها ولم يغضب…. كأنه يلعب بها كالدمية في يده.

ازدردت لعابها بصعوبة بالغة… ثم عادت لتأخذ قطعة خبز أخرى مجبرةٍ على ذلك…. فقد زاد شعورها بالجوع وكادت أن تلتهم جميع الطعام لولا بصره الذي يتابعها عن قرب، والذي لن يتنازل عن تأملها وبهذه الطريقة الجريئة التي لم تعتاد عليها من قبل.

تراجع البوص جالساً فوق الأريكة خلفه واضعاً قدم فوق الأخرى بكبرياء…. يراقبها بعينين غامضتين.

تنهد قائلاً بصرامة: عايزك تعرفي حاجه إنك مش هتخرجي من هنا غير لما أعرف مين اللي وراكِ وبعتك ليه وساعتها لا هرحمك ولا هرحمه فاهمة.

شعرت بالطعام يقف في حلقها من جديد ومن قسوة هذا الملقب بالبوص… أسرعت بإمساك كوب المياه بسرعة، ارتشفته وابتلعت بقايا كسارة الخبز التي مازالت عالقة بفمها… عندها شعرت بأن رغبتها باستكماله انتهت بداخلها.

صعدت فريدة راكضة إلى حجرتها تنعزل عن الجميع بعد أن تسببت في حبسها بغرفتها من جديد…. وعادت إلى لوم نفسها على أنها جرأت وفعلت شيئاً زاد من غضبه وقسوته عليها.

ضم عاصي قبضتيه مستنداً إليهما بجبهته مفكراً ماذا عليه أن يفعل مع صغيرته الذي وجدها تكبر أمامه وسرعان ما ستعصيه…. ثم تنهد متذكراً ملك شقيقته الوحيدة التي فرت هاربة ولم يعثر عليها بعد.

قائلاً لنفسه بضيق: الله يسامحك يا ملك…. يا ترى انتِ فين دلوقتي… يا ترى عايشه إزاي، بتاكلي، بتشربي.

ليه تعملي في أخوكِ كده.. ليه فمتي حفاظي وخوفي عليكِ انها قسوة وبس…ليها مفهمتهاش انها شدة حرص زيادة عليكِ.

زفر بحدة مطلقاً ما بداخله من غضب مكبوت متذكراً وجه صغيرته من جديد التي بدأت تترعرع أمامه يوماً بعد يوم…. وكلما كبرت هكذا هي بنظره ستظل طفلته المدللة الذي رعاها منذ أن توفى والديها.

نهض من مكانه ممسكاً بهاتفه بضيق… قام بالأتصال على أحد الأشخاص الذي يعمل لديه في مكتبه الهندسي قائلاً بلهجة آمره: عايزك في موضوع مهم أوي ولازم تنتبه لكل كلمة هقولها مفهوم.

أجابه الرجل قائلاً: اتفضل حضرتك يا بشمهندس أنا سمعك، روى عاصي كل شيء عن اختفاء شقيقته قائلاً بحدة: لازم تهتم للموضوع ده كويس أوي… بس أهم حاجه مش عايز حد يعرف…. من اللي عندك في الشغل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *