البوص ج1
لم تقوى على النطق من تهديده المبطن فبدأت تأكل حتى تسرع من الفرار أمامه…. تحاشت النظر إلى وجهه حتى انتهت من تناول طعامها.
تأملها بدقة قائلاً بصرامة: متناميش قبل ما أرجع من بره… اندهشت من جملته قائلة: بس أنا لازم أنام بدري علشان عندي محاضرة بكرة الساعة تسعة.
رمقها بحدة قائلاً بضيق: مش هتأخر ده كل الحكاية اجتماع بسيط مع مهندس ومهندسة علشان شغل ضروري.
شعرت بالغيرة بقلبها من مجرد أن أتى على ذكر هذه المهندسة قائلة بخفوت متوتر: وهوا… هوا ينفع تتقابل مع مهندسة بالليل كده.
تنهد بحرارة قائلاً بحنق: ده وقتها الفاضي والمسموح بيه عندها، ثم انتِ من امتى وانتِ بتدخلي في شغلي وأقابل مين وما أقابلش مين…. لتكوني وصية عليا وأنا معرفش.
تذمرت بداخلها دون أن تستطع أن تعترض أمامه وتناقشه أكثر من ذلك، ولم تجيبه وسارعت إلى تناول الأطباق وحملها إلى المطبخ حتى تتهرب من عصبيته التي ظهرت من جديد.
شعر هو بذلك فصرخ بها بغتةً وهي تتجه صوب المطبخ قائلاً بغضب: فريدة…. استني عندك هنا.
سقطت الأطباق من يديها من شدة الفزع الذي تسبب به عاصي لها الآن…. فتحطمت إلى أشلاء متوسطة وتناثرت على الأرض تحت قدميها بعشوائية.
“يعني إيه يا أبيه عايز تجوزني لواحد معرفوش”… هكذا اندلعت من لسانها كلماتها الغاضبة تلك أمام شقيقها الأكبر.
زفر عاصي بحدة غاضبة قائلاً بصرامة: مش شرط تعرفيه يكفي إني أعرفه أنا ومتأكد ميه في الميه إنه الشخص المناسب ليكِ.
هزت رأسها رافضة بسخط قائلة بضيق: أنا مش موافقة وبلغه كلامي ده… تأملها بعينين كالجمر قائلاً بانفعال: يعني إيه يا ملك هتكسري كلامي وهتنفذي اللي انتِ عايزاه.
ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بتردد: أبيه أنا عُمري ما خالفتك أبداً لكن المرادي لازم أخالفك غصب عني مش عايزه اتجوزه.
ولم تمهله الوقت للرد عليها إذ أسرعت راكضة إلى حجرتها…. وجاء ليهرول وراؤها أوقفته فريدة قائلة برجاء: أرجوك يا أبيه سيبها دلوقتي…
انعقد حاجبيه بغضب قائلاً بانفعال: طبعاً ما انتِ المحامية بتاعتها ولازم تدافعي عنها…
هزت رأسها سريعاً تدافع عن نفسها قائلة بلهفة: أنا مش بدافع ولا حاجه أنا بس خايفه عليها مش أكتر…
طال صمته هذه المرة ثم تحدث بجمود صارم قائلاً: طب طالما كده بقى قوليلها على لساني… انها مش هتتجوز غيره وفهميها كويس وبلغيها أنا عارف سبب رفضها إيه.
