البوص ج1
كادت تصرخ به بأنها لا تريد أي شيء منه سوى أن يتركها لحال سبيلها، وتنسى أنها خرساء لا تتحدث وتوقع بنفسها بمشاكل أكبر معه.
فهذا الجريء والوقح الوسيم قد أفقدها صوابها بكلماته لها الآن ومنذ الأمس يريد أن يسيطر على عقلها بطرق أخرى…. لم تكن معتادة عليها يوماً ما.
قاطع صمتها الطويل هذا قائلاً بخبث: شكل كده هتتعبيني معاكِ يا أموره وأنا بصراحة مش هقدر أصبر أكتر من كده.
تطلعت إليه بريبة واختلج قلبها بعنف قائلة لنفسها بهلع: نهارك اسود يا ملك…. ده قصده إيه بعد كل ده… ده مش رئيس عصابة وبس… لأ ووقح كمان.
لم يمهلها سليم الأنصاري للتساؤلات الكثيرة واضعاً أمامها حقيبةً مملوءة بالنقود… على مكتبه الخشبي وقام بفتحها بفخر قائلاً بدهاء: تبيعي نفسك ليا بكام….!!!!
استغربت سهر بأنها إلى الآن ومنذ الأمس لم ترى فتحي… وسألت عنه الرجل الذي دائماً بصحبته قائلة بدهشة: أمال فين فتحي الراجل العملاق ده اللي بيحرسني.
تنهد الرجل… قائلاً بضيق: بيخلص شغل بره وراجع كمان شوية… زفرت بحنق قائلة: ياريته ما أشوفش وشه تاني يكون أريح.
حدجها بغضب…فتراجعت إلى الوراء واستكملت طعامها قائلة بضيق: سليم هيفضل حابسني كده لأمتى.
أجابها هذه المرة صوتاً غاضباً بشدة:- لأ دنا اللي حابسك المرادي…!!!
الفصل العاشر: المستغل
هل يُصبح الجمال أحياناً أكبر لعنة على صاحبته، بدلاً من أن يُعطيها فرصة الفرح والسعادة التي ظنتها أنها ستتحقق يوماً ما…. يُعطيها العذاب واليأس من الحياة.
لكن من الواضح أنه ليس من الضروري كل من هي جميلة الوجه حظها وافر من السعادة والحب فأحياناً كثيرة العكس فيكون سبب في تدمير حياتها ومستقبلها.
وهذا ما حدث مع ملك فجمالها أصبح رغبةً خاطئة، وجامحة لدى كل شخص يراها يطمع بها، يراها كأنها سلعةً رخيصة تباع وتشترى في مزاد علني لمن يريد الدفع أكثر، كأنها للبيع طيلة الوقت… ولا يحق لها الأختيار.
فها هو سليم الأنصاري يريد شراؤها رغماً عنها وبأي مبلغاً من المال…. ولا يهمه سوى نفسه وماذا يريد منها… لا تعرف ولا تريد أن تعرف…. فنظراته الجريئة والبغيضة تلك تعبر عن ما يجول بخاطره.
تراجعت ملك بقدميها إلى الوراء… بخطوات بطيئةً وحذره مع دقات قلبها التي ترتجف…. من شدة الصدمة التي تلقتها للتو.