البوص ج1
زفر بحدة هاتفاً بها بجمود: تاني مرة تلبسي حاجه تناسبك… يالا علشان أوديكي للدكتور.
هزت رأسها سريعاً باعتراض، تحاول الهرب من قربه قائلة بتردد:- لا لا مش محتاجه أنا شوية وهبقى كويسه.
زفر بحرارة ثم هب واقفاً قائلاً بخشونة:- أنا لما أقول كلمة تتسمع من أول مرة سامعه.
ودون أن يُمهلها الوقت الكافي للتفكير أمسكها من يديها ليساعدها على الوقوف أمامه متابعاً بهدوء ظاهري: قادرة تمشي من نفسك ولا أساعدك….
هزت رأسها سريعاً بالموافقة وهي تسحب يديها من قبضتيه القوية قائلة بارتباك: آه ولو مقدرتش هنادي على دادة….
قاطعها بغضب صائحاً بها بسخط: دادة إيه وأنا موجود إنتِ هتستعبطي يا فريدة…!!!
جذبها من كفيها بسرعة مرةً أخرى فارتطمت بصدره رغماً عنها… فارتجف جسدها وتسارعت دقات قلبها بعنف… لمجرد هذه اللمسة الخفيفة.
تلاقت عيونهم هذه المرة بشيء مختلف رغم غضبه الشديد منها، انتفضت شفتيها وهو يحدجها بنظراتٍ لم تفهمها ثم انتبه عاصي لنفسه قائلاً بجمود: يالا بينا بسرعة قبل ما الألم يزيد عليكِ.
انتفض جسد ملك وهي تحدق به بهلع من هذا التهديد المبطن، ووضعت ذراعها أمام وجهها تتحامى به.
جذبها إليه بغتةً من شعرها قائلاً بغلظة غامضة: لأ فوقي كده يا قطة مش أنا اللي يتلعب معاه، وواضح كده اللي رماكِ في طريقي معرفكيش أنا مين ولا مدى خطورتي على اللي يقع تحت إيدي.
أغمضت عيونها من الألم مكان كفه التي تقبض على شعرها، حابسةً آهات الألم بداخلها، واليد الأخرى تضع أمامها الطعام مردفاً بغضب: في عشر دقايق تكوني كلتي وإلا إنتِ عارفه ممكن أعمل فيكِ إيه تاني.
هزت رأسها بالموافقة سريعاً…. ترك شعرها بقسوة وعينيه تتأمل ملامح وجهها التي شحبت وذبلت خلال يومين.
قائلاً لنفسه بتوعد: ولسه ياما هتشوفي مني أيام سودة يا ملوكه، نهض من جوارها يترقب تصرفاتها البطيئة في سحب صينية الطعام أمامها.
اجبرت ملك نفسها على تناول الوجبة خوفاً من تعرضها لنفس عذاب الليلة الماضية من جديد.
تمشى بقامته الطويلة أمامها وأمسك بهاتفه قائلاً بلهجة آمره: عايزك تشوفلي أدهم الصاوي في شغله ولا لأ وتبلغني ضروري.
أجابه ابراهيم قائلاً: حاضر خمس دقايق بس وهعرف، أغلق الهاتف عائداً ببصره إلى ملك التي قد انتهت من الطعام.
ابتسم سليم في نفسه بسخرية قائلاً لها بعبث: مكنتش أعرف ان القطط الضالة بتسمع الكلام أوي كده وبالسرعة دي.