البوص ج1
إنه يشعر بصراع داخلي يدور داخل جنبات قلبه الذي يحيره منذ زمن، وزادت حيرته كلما تفوهت بلفظ أبيه فقد أصبح هذا اللقب يشعره بالبُغض والحنق الشديد، كأنه يترك بينهما الكثير من المسافات ويزيدها إتساعاً.
قائلاً بجمود: على العموم أنا نبهتك ومش هقولك تاني وأي مخالفة لأوامري… انتِ عارفه هيحصلك إيه.
تتبعته ببصرها…. تترقرق الدموع بعيونها الواسعة التي تعبر بها الآن عن شوقٍ وعشقٍ كبير تكنه بداخل قلبها ويظهر جلياً كل هذا العشق داخل عيونها.
جلست على فراشها تتأمل الفراغ حولها ثم اتجهت بنظرها إلى الباب المغلق… قائلة لنفسها بألم: امتى هتعرف إن مش عايزة أي حد غيرك يا عاصي…. ومهما طال انتظاري ليك… قلبي اتقفل عليك انت وبس.
تأمل الفيشاوي ولده قائلاً بفخر: شفت ان تحذيري ليك جاب نتيجة…. تنهد بضيق قائلاً بجمود: بس أدهم الصاوي ميستاهلش اللي بيعمله فيه سليم الأنصاري.
ابتسم بسخرية ثم أجابه باستهزاء: محدش قاله يقف قدامه هوا اللي ابتدى يبقى يتحمل بقى كل اللي يجراله…. بعد كده.
نقر بأصابعه على المكتب أمامه قائلاً بسخط: ولأمتى كلنا هنعمله حساب احنا مش بناخد من وراه إلا الفتافيت… وأي صفقة كبيرة هوا اللي مستحوذ عليها… حتى العملا بقوا يخافوا يتعاملوا معانا من كتر تهديده ليهم.
تراجع والده في مقعده قائلاً بغلظة: عارف كل ده… بس أنا عندي نبقى في أمان بعيد عنه كده ولا أرواحنا تطير بسببه سامعني كويس.
زفر بحرارة مغادراً مكتب والده داخل فيلتهم، شاعراً بورطة أدهم معه متخيلاً نفسه بمكانه قائلاًلنفسه بحده: أكيد هييجي اليوم اللي هتقع فيه ومحدش هيسمي عليك يا سليم يا أنصاري.
تراجعت ملك بخطواتها الخائفة إلى الوراء خشية من تأمل أدهم لها…. الذي كاد يأكلها بهما من كثرة غضبه.
قائلاً لها بانفعال: انتِ بقى وقعتي في إيد اللي مبيرحمش، وكويس إن البوص سابك ليا هنا علشان أعرف بقى منك كل حاجه وإلا هتشوفي إللي عُمرك ما شفتيه.
امتلأت حدقتيها بالدموع بسبب هذه الورطة الجديدة التي وقعت بها بإرادتها…. لامت نفسها على سلسلة الكذب التي لن تنتهي… حتى أنها تمنت أن لا يتركها البوص لذلك الشخص التي تراه لأول مرة.
هدر بها أدهم بقوة قائلاً بانفعال: انتِ هتقوليلي انتِ مين وإيه اللي خلاكي تعملي كده ولا تشوفي الوش التاني.