البوص ج1
الفصل الأول:- القاسي والهاربة
أحياناً يود البعض منا الهرب من حياته إلى حياة أخرى يريد العيش بها دون مشاكل تذكر، لكن هل دائماً الهروب هو الحل الصحيح والوحيد لكل مشاكل حياتنا التي نحياها.
هل إذا تحقق الهرب بالفعل… هل سنجد ما نتمناه في أنفسنا من طموحات وأحلام بنيناها في خيالنا الواسع الذي ليس له حدود…
هل سنجد آمالنا التي نسعى إليها دائماً نحو مستقبل مجهول… لا نعلم عنه شيئاً سوى أننا نعيشه فقط على أمل أن تتحقق هذه الأماني.
وهذا ما سنكتشفه في حكايتنا هذه، التي سأعرضها عليكم من خلال أحرف وكلمات أخطها إليكم من جديد في عالم مريض بالصراعات الداخلية والخارجية معاً…
والتي سنعرف من خلالها ما مدى تأثير ومصير كل من يهرب من حياته التي كان يحياها ويلقي بنفسه نحو مستقبلٍ مجهول.
جلس في مقعده داخل مقر عمله او بالمعنى الاصح في مقر عصابته الذى يدير منه كل عملياته الخطيرة شارد الذهن، غامضاً، لا يعلم المحيطين به بأي شيء يفكر.
فهو صاحب العقل المدبر لكل شيءٍ حوله يديره، لا يستطيع أحداً مخالفة أي أمر من أوامره.
ولِمَ لا وهو البوص سليم الأنصاري… الخبيث والداهية الذي لا ترجع كلمته أبداً… وإذا صمم على شيئاً وأصر عليه يُنفذ بدون أدنى نقاش… ولا يدري أي شخص من أعوانه الذين يعملون لديه ولا من المحيطين به بأي شيء يفكر فهو الغامض المجهول بالنسبة لهم.
أو من الأشخاص الذين يعرفونه عن قرب…. فهيبته وحدها كافية إلى عدم معارضته، بأي طريقة تذكر.
دخل عليه مساعده الخاص يقف أمامه متردداً بعد أن قرع الباب يقول له بهدوء حذر: العملية هتم النهاردة بالليل ان شاء الله يا بوص.
زفر بغموض ثم ترك الأوراق التي كانت بين يديه، أمامه على مكتبه، رافعاً بصره ومتفحصاً ذلك الرجل الذي يقف أمامه باحترام وخوف شديد.
قائلاً بهدوء شديد: عظيم… الساعة كام بالظبط…؟
رد إبراهيم بحذر: النهاردة الساعة واحده بالليل، وكل حاجه تمام وجاهزة تحت التنفيذ وبانتظار أي امر منك.
عاد بظهره مستنداً إلى مسند مقعده، مشعلاً سيجاره الغليظ بشرود واضعاً قدمه فوق الأخرى.
قائلاً له بلهجة آمره: تمام خليكم مفتحين عينيكم كويس أوي، انتوا عارفين إن الحكومة مش سيبانا في حالنا اليومين دول، وعينيها مفتحه علينا وعلى شغلنا طول الوقت.