البوص ج1

حدجها بنظرات غامضة لم تفهمها وهو يجذبها من شعرها بعنف ويلفه مرتين حول قبضته بقسوة قائلاً بغلظة: شكلك كده دايماً بتحني لعقاب فتحي، وأنا بصراحة ببقى جاهز في أي وقت.

اتسعت عينيه بغضب شديد ثم ركض كالثور الهائج… نحو حجرة فريدة والتي كانت تقف أمام المرآة… تحاول أن تشجع نفسها على ملاقاته بمنتهى الهدوء حتى لا يكتشف كذبها عليه… ممسكةً بفرشاة شعرها تمشطه وقلبها يرتعد.

فهي تعلم جيداً أنه سيأتي إليها وهو على هذه الحالة المنفعلة من أجل شقيقته الوحيدة… فتح عاصي عليها باب حجرتها باندفاع.

فسقطت الفرشاة بتلقائية من يدها من شدة الفزع قائلاً بثورة: فييييين ملك…؟

تسمرت فريدة في مكانه وكل محاولاتها بالشجاعة باءت بالفشل، ذاهبةً أدراج الرياح، ناسية ما كانت توصي به نفسها منذ قليل.

تعالت صرخات قلبها من الخوف، الرهبة…. فمازال الذعر منه يتمكن منها منذ الصغر ومستمر إلى الآن، رغماً عنها.

تحجرت عيونها عليه وامتقع وجهها بشدة، ترمقه بفزع… عائدة بأطرافها إلى الوراء ببطء قائلة بصوتٍ مرتجف:- معرفش يا أبيه مش… مش كانت… كانت في اوضتها.

قطب جبينه بغضب وهو يذم شفتيه بقسوة، مقترباً منها بسرعة صائحاً:- كدابة… كدابه أنا عارفكم كويس انتم الأتنين، أكيد عارفه مكانها.

ابتلعت ريقها بصعوبة، تهز رأسها بالنفي قائلة بتوتر: وأنا هعرف منين بس أنا…. قاطعها بإمساكه وجذبه إياها من شعرها بعنف، مقرباً لها من صدره…. أطلقت فريدة صرخة ألم شديدة من إثر ذلك.

زمجر عاصي بغلظة هاتفاً بها بخشونة: مش عايز كدب تاني افهمي بقى…. انتِ هتنطقي وتقولي هيه راحت فين ولا لأ.

انسالت دموعها بكثرة تترجاه قائلة بصوتٍ متقطع:- قلتلك معرفش يا أبيه… معرفش أرجوك سيب شعري.

شدد عليه بقسوة أكبر قائلاً بانفعال: مش هسيبه لغاية ما تنطقي وتقولي الحقيقة.

تأوهت بألم وتعالت صرخاتها مستنجدة بزينب قائلة: دادة زينب تعالي بسرعة وألحقيني هيموتني في إيده يا دادة، سحبها من شعرها حتى باب حجرتها صافقاً له بقوة…. حتى يمنع زينب من الدخول.

هادراً بصوته: بقى بتنادي لزينب علشان تبعدك عني… من إمتى وإنتِ بتعمليها، والله واتجرأنا واتعلمنا منسمعش الكلام ونعصي الأوامر كمان.

حاولت كبح دموعها سريعاً كي لا يزيد من عقابه لها قائلة بصوتٍ ينتفض: خلاص…. خلاص…. أنا آسفه بس أرجوك شعري هيتخلع في إيدك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *