البوص ج1
تنهدت باستسلام لهذا القرار الأخير مستطرده: ده باينه وصل صوت العربية سمعته من خمس دقايق وأكيد هينام لأن الوقت اتأخر… وبعد شوية بقى ابدأ بتنفيذ خطتي بس يارب تنجح ومفيش حاجه تعطلها لاحسن دنا خايفه منه أوي ومن نواياه ناحيتي.
بعد مرور الوقت حدقت بالساعة المعلقة على الحائط وجدتها الساعة الثانية والنصف صباحاً.
فقالت لنفسها بتشجيع: هوا ده الوقت المناسب يا ملك، علشان تكملي خطتك بالهروب من هنا.
لم ينم فتحي جيداً طيلة الليل وظل يتقلب في فراشه متذكراً كل ما حدث اليوم مع سهر التي قد أصبحت زوجته دون أن تعلم.
أغمض عيونه متذكراً عندما رآها اول مرة منذ اثنى عشر سنة كان ذاهب عند سليم في فيلته عندما استمع إلى صوت صرخات عالية من الغضب على البوص وهو لم يكن معتاد على ذلك الأمر معه.
رآها تغادر مكتبه وهي حانقه كانت بمثابة الريح العاصف التي مرت بجانبه دون أن تنتبه لوجوده.
مما أجبره على التساؤل بداخله من تكون هذه الفتاة التي صارت من جواره كالقطة الشرسة تحاول أن تفعل شيئاً ما رغماً عن سليم.
زفر وهو يحدج البوص باهتمام بالغ: مين دي يا بوص…؟ زفر بحدة قائلاً: دي أكبر غلطة في حياتي ارتكبتها.
عقد حاجبيه بحدة قائلاً بعدم فهم: معقول في واحده تقدر تهاجمك بالشكل ده، تنهد بغيظ محدقاً بالفراغ أمامه قائلاً بحنق: مضطر اتحملها للآخر بس شكل كده سكوتي ليها هتفهمه غلط وده مش معايا أنا.
تأمله فتحي للحظات صامتاً ثم تحدث بحذر: وإيه هوا سبب زعلها بالشكل ده…. ضم شفتيه بضيق قائلاً بحنق: جاياني عايزة تمشيني على مزاجها بس على مين دنا البوص.
نهض فتحي من فراشه ثم فتح الشرفة ليقف بها نافضاً عن رأسه كل تلك الذكريات متأففاً… قائلاً لنفسه بضيق: حسابك كتر معايا يا سهر.
شرد بذهنه طويلاً كيف سيخبرها بأنه زوجها… وهل ستتقبل الأمر أم لا… فقد تأخر زواجه منها منذ سنوات طويلة.
وهي من كانت السبب وراء هذا التأخير لهذا قد عاد إليها منتقماً مما فعلته به في الماضي…. فمثله لا يرفض بهذه الخديعة القذرة الذي وضعته بها رغماً عنه بطريقةً مدبرة.
وعشقه لها وقتها هو من أعماه عن ألاعيبها المحتالة وطرقها الملتوية للوصول إلى غايتها هي.
نهضت ملك من فراشها لقد حان موعد استكشافها للمكان من حولها لتنفيذ خطتها وهروبها من هنا قبل أن يجبرها البوص على بيع نفسها له كما أخبرها.