البوص ج1

لاحت في نظراته لها تهديد… فهمته هي على الفور فأسرعت تقول: عايز حاجه تانية مني يا سعات البيه، أجابها كأنه لم يسمعها قائلاً بلهجة يشوبها التحذير: وإياكِ تساعديها في يوم من الأيام ولا تكلميها كلمة واحده.

شعرت بالخوف يستشري في جميع أنحاء جسدها قائلة بنفس التلعثم:- حا…حا…ضر يا بيه.

زفر بحرارة وهو ينفث دخان سيجارته بالهواء قائلاً بلهجة آمرة: المطلوب منك انك تجبيلها أكل وبس وولا كلمة تانية معاها مفهوم…. اومأت رأسها بالأيجاب فتابع قائلاً: روحي يالا وديلها أكل وزي ما قلتلك من غير ولا حرف.

هزت رأسها بطاعة وانصرفت من أمامه بأطرافها التي ترتجف من الوقوف أمامه.

فهي تهابه من ما تسمعه منه وما تشاهده ولا تستطيع أن تتفوه بأي حرف إلا وستعرف جيداً نتيجة ما اقترفته في نفس اللحظة.

فتحت انتصار الباب ثم دخلت متمسكة بالصينية بيديها مملؤةً بطعام كثير… هبت ملك من فراشها عندما لمحتها تدخل إليها.

تجدد لدى الأخيرة الأمل بأن تساعدها هذه الخادمة على الهروب من هنا… لكن الأمل لم يلبث إلا وأن تبخر بالهواء وذهب مع الريح فانتصار الخادمة وضعت لها الطعام على المنضدة وتركتها ورحلت مغلقةً الباب خلفها.

انزعجت ملك من تصرفات الخادمة قائلة بضيق: أكيد قايلها متتكلمش معايا… وتنفذ المطلوب منها وخلاص.

حدقت بالطعام شاعرةً بالجوع الشديد… وهمت بتناوله لكنها ضبطت نفسها نحو رغبتها المُلحه للطعام بسبب ما رأته بعينيها قائلة لنفسها: إوعي يا ملك تاكلي منه ده أكل بفلوس حرام.

وضعت يدها على بطنها من ألم الجوع التي تشعر به…وهي تبتعد عن المنضدة وعيونها مصوبه ناحيته بحسرة فمنظر الطعام شهي للغاية لكنها لا تستطيع تناوله.

فقد رباها شقيقها من مال حلال ولن تقوى على فعل ذلك…. تدثرت بالغطاء تتلوى من كثرة الجوع.

لدرجة بأن شفتيها الورديتين قد جفت… أثناء ذلك استمعت إلى صوت الباب يُفتح فتماسكت أمام الخادمة التي دخلت بنفس الهدوء…. لكن الأمتعاض لاح على محياها عندما شاهدت بأن الطعام مثلما وضعته لم يُمس بعد.

اعتدلت ملك لتحدثها محدقةً بها بتساؤل غريب فهمته انتصار… لكنها لن تستطيع أن تجاوبها على أي شيء..

عادت الخادمة أدراجها مرةً أخرى صوب الباب مغادرةً الحجرة صافقة له بضيق… دون أن تبلي بالاً لها… ولم تأخذ الصينية بل تركتها موضوعة مثلما كانت في مكانها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *