البوص ج1
هزت رأسها ببطء رافضة لعرضه، فتجهم وجهه قائلاً بغموض: قربي هنا يا سهر، ولا تحبي أقرب أنا.
شحب وجهها أكثر من ذي قبل…. وخطت بخطوات مترددة صوبه… تجبر نفسها على الاقتراب منه.
قائلة بتلعثم: لأ…لأ متقومش هـــ…. هـــقرب أنا، ارتفع جانب شفتيه عن ابتسامةٍ خبيثة وهو يرى تأثيره الواضح عليها.
أشار لها بإصبعه بأن تقترب منه أكثر…. مشيراً لها بالجلوس بجواره على الأريكة.
جف حلقها من هذه الرهبة التي تعتريها…. وهي تقف بجواره تتردد بالمكوث بجانبه.
ودون أن يُمهلها الوقت بالتفكير الكثير… جذبها فتحي بقوة من معصمها وأجلسها عنوةً بجواره.
شارداً ببصره في محياها الباهت والمصدوم… قائلاً بسخرية: مش بذمتك الحبسة مني أنا أحلى ولا من البوص….. إيه رأيك فيها.
جف حلقها أكثر وهي تحاول سحب معصمها من قبضته…. فقطب فتحي حاجبيه بمكر قائلاً بلطف مفتعل: مش معقوله يعني عايزة تبعدي عني بالسرعة دي.
تعلق بصر كل منهما بالآخر بلحظات خاطفة، لم تقوى سهر على الأستمرار بذلك فأشاحت بعيونها بعيداً عنه…. فقد تسارعت دقات قلبها بذعر.
قائلة بقلق: ابعد عني أنا تعبانة وعايزة أكون لوحدي…. زفر وهو يترك يدها شارداً ببصره بعيداً هو الآخر…. قائلاً بالامبالاه: إذا كان على التعب فأنتِ واخده على كده من زمان….!!!
إلتفتت إليه بحدة هذه المرة… فعاد يتأملها من جديد مستطرداً بإسلوبٍ مستفذ: إيه كلامي غلط ومش صح ولا إيه ولا يكون جه على الجرح؟
نهضت من مكانها غاضبة فجأة قائلة بضيق عارم: انت إزاي تتعدى حدودك معايا بالشكل ده…!!!
قطب فتحي جبينه بتفكير طويل ثم قام من مكانه هو الآخر، واقفاً أمامها مباشرةً مجيباً إياها ببطء مخيف: شكلك إنتِ اللي هتتعدي حدودك معايا وهتنسي أنا مين…!!!
زاغ بصرها فوراً وودت مواجهته أكثر من ذلك…. لكن خوفها منه الذي يسري بشرايينها قد تمكن منها هذه المرة أيضاً… فا كل مرة تخشاه ولا تقوى على مجابهته أبداً.
أغمضت أهدابها تحاول أن تنسى أنه معها، لكن هو لن يتركها لحال سبيلها إذ قال لها بلهجة آمره: اقعدي كملي أكل علشان نتحاسب بعدين.
عقدت حاجبيها غير مصدقه ما يقوله قائلة بدهشة: هنتحاسب على إيه فهمني، ضحك بغتةً بشراسة يستمتع بذعرها منه.
ثم اقترب منها أكثر حتى كاد أن يلامس جسدها بجسده…. ورفع يده اليمنى يمسك بخصلة من خصلات شعرها المبعثرة خلف رقبتها قائلاً بخبث: حساب بقاله كتير ما تسددش يا سهر…!!!