البوص ج1

كلمته تلك جعلتها تختطف منه الكوب وتشرع في ارتشاف المياه بسرعة… ضحك باستهزاء من فعلتها هذه.

وأخذ يتطلع إليها كأنها لعبة جديدة يتسلى بها كيفما يشاء…. ناولته الكوب وسارعت إلى الفرار من أمامه.

وقبل أن تضع يدها على مقبض الباب كان سليم يحاصرها بجواره بذراع واحده يستند بكفه عليه محملقاً بوجهها الباهت… من تأثيره عليها.

قائلاً بدهاء: كنت اتمنى نسهر سوا يا قطة… وخصوصاً إن مش جايني نوم وشكلك انتِ كمان مش نعسانه زيي.

تطلعت إليه بأعين جاحظة تهز رأسها بريبة نافية عن نفسها هذه الجملة…. فضحك بسخرية وهو يدقق في محياها قائلاً بنعومة: ماشي يا ملوكه هسيبك دلوقتي تروحي تنامي…. لكن بعد كده… ولا أقولك خليها مفاجأة أحسن.

ابتعد عنها ليفسح لها الطريق لمغادرة الغرفة وسارعت بفتح الباب بلهفة ووضعت قدم في الخارج والأخرى كانت ستتبعها، لكنه باغتها بإمساكها من رسغها.

قائلاً بتهكم: متنسيش مستني رأيك بفارغ الصبر، في الموضوع إياه يا جميل.

سحبت ذراعها منه وركضت هاربة من أمامه إلى غرفتها…. وقلبها ينبض مع كل خطوة تخطوها باتجاهها.

حاولت سهر أن تجذب ذراعها من كفه القابض بقسوة على ذراعها قائلاً باستنكارغاضب: متحاوليش مش هتقدري تهربي مني وخصوصاً إن مفيش غيرنا هنا والأبواب كلها متقفلة علشان خاطر عيونك.

جف حلقها بشدة وارتعد قلبها المذعور أكثر قائلة بتلعثم: ليـــ…. ليــه عملت كده… إنت…. إنت عارف….عارف…. إني مقدرش أهرب منك.

ظهرت عيونه ابتسامة تهكميه، كثيراً ما تجدها فيهما قائلاً باستهزاء: صحيح زي ما إنتِ كده مقدرتيش تهربي مني زمان فاكرة يا سهر… ولا تحبي أفكرك.

حدقت به للحظات…. تتذكر ما قاله الآن ثم أشاحت ببصرها بعيداً التي امتلأتا بالدموع… لا تدري أدموع الندم هذه، أم دموع القهر التي تحس بها أمامه.

قائلة بضعف: سيبني يا فتحي أرجوك… أنت عارف كويس أوي إن مفيش فايدة في الكلام معايا.

أمسكها من كتفيها بغتةً بقسوة وأخذ يهزها بقوة قائلاً بعصبية: أمال إمتى هيبقى فيه فايدة…ها، إمتى هتفوقي لنفسك وتعرفي ان كل حياتك غلط في غلط.

انهمرت عبراتها غزيرةً تأن بكل أوجاع الدنيا قائلة بألم: مش عارفه… مش عارفه سيبني في حالي.

جحظت عيونه بقوة غير قادر على تركها جاذباً إياها نحو الدرج المكسور قائلاً بانفعال: ما انتِ طول ما ذكرياتك القذرة دي هنا عُمرك ما هتفوقي من اللي إنتِ فيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *