البوص ج1
حاولت فريدة النوم في هذه الليلة الطويلة التي لا تريد أن تنتهي بها… متذكرة خروجه مع تلك المهندسة الذي تحدث عنها على مائدة الطعام.
أخذت الغيرة تنهش قلبها عندما رأت الساعة قبيل الفجر قائلة بضيق: يعني يا أبيه تسهر معاها كل الوقت ده وعايز كمان استناك، أكيد انت مضايق مني بس إذا شفتك دلوقتي هتكشف غيرتي عليك وهنتخانق من تاني.
تنهدت بحيرة وأغمضت عيونها بيأس علها تنام هذا الوقت القليل للذهاب لكليتها في الصباح.
حملقت سهر بالأشياء التي بداخل الدرج بصدمةً قوية، وهزت برأسها غير قادرة على رؤيتهما من جديد… صرخ بها قائلاً بوجع ممزوج بغضب: عرفتي بقى ان عُمرك ما هتوبي عن اللي انت فيه إلا إذا أنا محيت كل ده بأستيكه، وغصب عنك.
تأملته ودموع القهر تغمرها وتغمر روحها قائلة بوهن: غصب عني يا فتحي صدقني… أنا بحاول…لكن…. قاطعها بعصبية قائلاً: لكن إيــه ها، ما تنطقي… وتعترفي بإن عُمرك ما عملتي حاجه صح في حياتك…. ووقت ما جيت أنا وهعلمك الصح هربتي… زي المجرمين بالظبط.
ازداد قلبها اختناقاً من كثرة قسوته عليها وهي التي تحتاج لمن يتفهمها ويتفهم مشاعرها الذي لم يفهمها أحداً من قبل.
حررت كتفيها من كفيه مبتعدة عنه إلى الوراء هاتفة بصوتٍ مقهور: أيوة هربت … هربت من قسوتك وقسوة سليم… أنا بكرهكم انتم الأتنين…. ولا عايزة أشوفك ولا أشوفه…. اطلعوا من حياتي بقى عايزين إيه مني.
اندلعت من عيونه الحمراء نظراتٍ كالجمر المشتعل… والذي يريد أن يلتهم كل ما هو أخضر ويابس أمامه قائلاً بحدة غاضبة: آه يا مجرمة يا ناكرة المعروف…. على العموم مفيش مفر مني سواء بتكرهيني أو العكس… فا أنتِ مش هتقدري لا تهربي مني ولا هتسبيني أبداً سامعة…
هزت رأسها رافضة كل ما تفوه به قائلة بعذاب: يعني إيه فهمني….!!!
اقترب منها ممسكاً كفيها بين قبضتيه بقوة حتى كاد يسحقها قائلاً بصرامة: مش مهم تفهمي حاجه دلوقتي…. لكن المهم إنك تعرفي إن مفيش بعد كده غيري هتلاقيه في وشك وفي كل وقت…. وغصب عنك كمان.
انصدمت سهر مما استمعت إليه وأتت لتتحدث منعها بإشارةً من نظرته القاسية قائلاً بغلظة: سهر روحي نامي حالاً ومش عايز ولا كلمة تاني اسمعها منك.
انكمشت ملك في فراشها متدثرة بغطاء ثقيل تريد الأختباء عن العيون…. غير مستوعبه ما حدث لها منذ قليل، تشعر بمشاعر شتى… تداخلها وتتزاحم بتفكيرها المشتت، مابين الخوف من القادم وبين الريبة من نظرات ذلك الوقح الذي أثار بداخلها أشياءً… ظنت أنها تعرفها وتفهمها جيداً لكن لا… إنها تجهلها تماماً.
