البوص ج1
عقد سليم حاجبيه بحدة هاتفاً بها بانفعال: تبع مين فيهم عمار، فأسرعت بهز رأسها بالنفي، فضيق عينيه بقوة غاضبة مستطرداً بغلظة: أدهم الصاوي مش كده.
اومأت برأسها بقوة سريعة على أنه هو التي تقصده، اشتعلت عيونه كالجمر من ثورته الداخلية عليها قائلاً بخشونة: متأكده ولا يكون وراكِ مصيبة أكبر من كده.
هزت رأسها بالرفض… قطب جبينه بعصبية وهويشدد بقبضته القوية على شعرها قائلاً بنبرة هادرة مهددة: يبقى استلقي وعدك مني يا حلوة، وإذا طلعتي كدابة مرة تانية هتشوفي مني اللي عمرك ما شفتيه.
جلس سليم بعد مرور بعض الوقت بالليل… داخل مكتبه يراجع بعض أعماله مع ذراعه الأيمن إبراهيم.
وما لبث أن طرقت الخادمة باب مكتبه ففتحه إبراهيم فاستأذنت بالدخول، ولجت أمامه قائلة باحترام: في واحد بيقول ان اسمه فتحي عايز يقابل حضرتك.
أشار لها بالخروج ثم أشار لإبراهيم بيده ففهم ما عليه، سارع بمغادرة الغرفة، واستقبال فتحي.
أدخله هو ورجل آخر كان بصحبته إلى حجرة الصالون الفاخرة… لم ينبس أي أحد منهم بحرف واحد… كأن صاحب المكان بحضوره الطاغي حتي إذا كان غير موجود به، فإنه يُلقي بظلال هيبته داخل الغرفة… فيحترمه الجميع رغماً عنهم.
أتى البوص فنهض الجميع من أماكنهم واقفون أمامه، فأشار لهم بالجلوس قائلاً لفتحي بجدية: عملت إللي قلتلك عليه يا فتحي.
اومأ برأسه قائلاً : كل حاجه جاهزة زي ما حضرتك طلبت، تراجع سليم بظهره إلى الوراء واضعاً قدم فوق الأخرى، وهو ينفث سيجاره الغليظ في الهواء.
قائلاً بغموض ماكر: تمام ابتدي يا شيخ صالح بكتب الكتاب بسرعة علشان العريس مستعجل أوي.
ظلت ملك تبكي طوال الليل في هذا القبو المخيف والظالم لها والذي يضيء بمصباح قديم ضوئه شحيح…. يكاد يحترق مع إطفاءه مرة وإشعاله مرةً أخرى مع نفسه هكذا طوال الوقت.
فقد غادرها سليم بعد أن توعدها بالمزيد من العذاب والقسوة في معاملتها مرة ثانية، أخذ ينتفض جسدها من أثر البرد القارس الذي يقسو على جسدها الرقيق، تناولت من على فراش مهترئ قديم غطاء بالي موجود فوقه.
تدثرت به جيداً لكثرة شعورها بالبرودة التي تسري بجسدها بالكامل، والتي تنخر داخل عظامها دون رحمة.
قائلة بوهن:- تعبانة أوي يارب وأديني وقعت نفسي بكدبة كبيرة… أنا مش أدها، يمكن يرحمني من اللي انا فيه وبردو مفيش فايدة والله أعلم كدبتي دي هتوديني على فين بعد كده.