البوص ج1

وتساءلت كثيراً هل ستظل حبيسة فيلا هذا الوحش الذي كذبت من أجله كثيراً أم ماذا سيحدث وخصوصاً بعدما فشلت خطط هروبها فعيناه الخبيثتان لا مفر منهما… كأنها أخبرتها بذلك كلما نظر إليها أو تتلاقى أعينهم.

تنهدت بيأس لا يعرف النوم السبيل إلى جفونها التي تورمت من كثرة سهرها من القلق الذي اعتراها.

قائلة بصوتٍ خائف: قليل لو قدرتي تهربي منه يا ملك، ده كأنه عارف وفاهم كويس انتِ بتفكري بإيه… طب هتعملي إيه بعد كده… أغلقت عيونها بقوة تريد الهرب من أفكارها التي تزاحمت بعقلها رغماً عنها.

جلس عاصي في صباح اليوم التالي داخل سيارته بانتظار صغيرته كي يوصلها إلى كليتها كالعادة، التي قد بدأت من وجهة نظره أن تتمرد عليه منذ أن اختفت شقيقته الصغرى.

استقلت فريدة بهدوء بجواره داخل العربة… تتحاشى النظر إليه أو التحدث حتى، زفر بضيق من تصرفاتها الحمقاء…

قاد السيارة وهو يقول بضيق: مفيش صباح الخير حتى…. بصرت به بطرف خفي قائلة بخفوت: صباح الخير يا أبيه.

زفر بحدة كي يخرج ما بداخله من غضب قائلاً بحنق: بعد إيه ها… مسمعتيش كلامي ليه واستنتيني امبارح.

صمتت تريد أن تفرغ غيرتها بوجهه لكنها لا تقوى على ذلك… فهي تخشى غضبه أكثر.

تأملت زجاج السيارة بجانبها قائلة بهدوء مفتعل: مقدرتش أسهر أكتر من كده وحضرتك عارف كويس إن عندي محاضرات الصبح بدري.

ضم قبضتيه حول عجلة المقود ضاغطاً عليها بضيق قائلاً بسخط: على العموم أنا ليا كلام تاني معاكِ النهاردة ان شاء الله بعد الكلية.

لم تجيبه إنما فضلت الصمت المتواصل طوال الطريق حتى لا تثير عصبيته عليها اكثر من ذلك.

وصل بها إلى الكلية… متوقفاً بعربته، ترجلت منها على الفور كأنها تهرب منه…. تطلع إليها وهي تنصرف متأملاً إياها متوعداً لها يدمر بنفسه الكثير والكثير….

ذهب البوص إلى عمله في الصباح… فوجىء بدخول ابن عمه فتحي عابس الوجه … عقد الول حاجبيه مندهشاً بقوله المتسائل: إيه مالك يا فتحي… شكلك مضايق ليه.

ضم شفتيه حانقاً بداخله قائلاً بيأس: مش عارف يا بوص… زهقت من كل حاجه حواليه… ومليت من اللي أنا فيه.

تراجع سليم في مقعده قائلاً بهدوء: عيب إجمد كده…ده انت لسه في البداية… ولازم تصبر أكتر من كده.

تأمله لثوان قائلاً بجمود: معرفش حاسس اني مخنوق وعارف كويس زي ما بتقول اني لازم اصبر أكتر من كده…. لكن غصب عني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *