البوص ج1

حدجته بخوف وهزت رأسها بالرفض… فقال لها بخشونة: كُلي دي أوامر البوص وإلا انتِ لسه مجربتيش غضبه.

أشاحت بنظرها بعيداً عنه… فترك الرجل الطعام وخرج بعد أن أوصد الباب خلفه جيداً.

نظرت إلى الطعام ثم ابتعدت عنه وتركته مثل ما هو…. لكنها تناولت زجاجة المياه وارتشفت منها كثيراً فقد كانت تشعر بالعطش بالفعل فمنذ الأمس لم تتناول ولو قطرةً واحدة من المياه.

جلست على السرير المتهالك خلفها لا تدري كيف ستغادر هذا المكان وتهرب منه، فهي لا يمكنها العيش به مهما كلفها الأمر.

لامت نفسها هذه المرة على سوء تصرفها وتفكيرها الخاطئ بالهرب من شقيقها عاصي… إنه كان أفضل كثيراً بالتأكيد، بالنسبة لما هي فيه الآن.

والتي لم تعرف قيمته إلا عندما وقعت بين يدي شخص لا يرحم فالبوص هذا لن ولم يتركها بسهولة… لقد نجت منه اليوم بادعائها الكاذب بأنها خرساء…. لكن فيما بعد ماذا عليها أن تفعل معه لا تدري.

أغمضت عيونها بإرهاق شديد، لقد تسلل النعاس إلى عيونها الحزينة… بالرغم منها فلم تنم طيلة الليل… منذ أن وطأة قدميها هذا المكان القذر.

في المساء عاد عاصي بعد أن ارهقه التفكير الكثير والتعب فيما حدث ولم يأتي بعد بجواب شافي يُثلج صدره.

ولج إلى داخل المنزل بيأس شديد لا يريد أن يرى أحداً ما أو يتحدث مع أي شخص.

خرجت زينب من المطبخ تقول له بجزع: مفيش أخبار يابني…. هز رأسه بالنفي دون أن يتحدث إليها.

فأردفت بطيبة: ربنا يعترك فيها يابني ويطمن قلبك عليها.

زفر عاصي بوجع شديد بداخله ثم صعد إلى غرفته، توقف بتردد أمام غرفة فريدة وهو يضم قبضتيه بغضب يريد أن يفرغ كل ما في قلبه نحوها…. لكن ليس الآن.

انصرف إلى حجرته بعد أن دخلها صافقاً الباب وراءه بعنف، ألقى بجسده المرهق على الفراش مستيقظاً محدقاً بالفراغ.

ألصقت فريدة أذنها بالباب والرعب يدب بأطرافها جعلها تتجمد في مكانها، تصتنت إلى ما يصدر عن عاصي… من تصرفات غاضبة….

أخذ عقلها يعمل كثيراً هذه اللحظة فإنها تريد أن تطمئن عليه وخصوصاً بعد أن كذبت عليه اليوم ولأول مرة.

هي تشعر بأنها شريكة بهذا الجرم التي ساعدتها به رغماً عنها مجبرة على ذلك.

اقتربت من الباب وفتحته برفق، دون أدنى تفكير بأي شيء سوى بعاصي فقط… متسلله إلى خارج غرفتها ببطء وهدوء شديدين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *