حان الوصال ج9
الحلقة السادسة والأربعون
الحياة مليئة بالتحديات والمفاجآت، حيث نواجه لحظات من الحيرة والاختيارات الصعبة بين البقاء والرحيل. ورغم الصعوبات، تظل القوة في قلوبنا، تتجدد مع كل دمعة وابتسامة، فنعلم أن لدينا القدرة على التغيير والوقوف مجددًا أمام الزمن.
نجوان
ادمن / سنا الفردوس
❈-❈-❈
مرت عليها الليلة بهدوء كما أخبرته الدادة نبوية، فلم تصرخ ولم تبكي، بل طغى عليها الحزن فقط، ونامت باكرًا عن كل ليلة في سكون تام لم يعجبه، لكنه لم يكن يملك من الأمر شيئًا. كان هذا همه وهمها، ميراثهم من حكيم الزوج المحب والمستهتر في آن واحد، الذي ارتكب الأخطاء ليتحملها غيره، ومع ذلك يظل محبوبًا، ولا أحد يستطيع اقتلاعه من قلب امرأة متيمة بعشقه.
دخل إلى غرفتها يبحث عنها، فوجدها في الشرفة، مستندة بمرفقيها على الحاجز الإسمنتي للسور. قبل أن يحييها، باغتته قائلة، إذ انتبهت لقدومه حتى قبل أن يلقي إليها التحية:
شكلها كانت بتحب أبوك أوي، بدليل إنها خلفت شبهه.
تبسم ساخراً من خلفها:
وليه متقوليش إن جينات حكيم هي اللي بتغلب رغماً عن أي شيء، ياااه، الراجل ده مازال بيبهرني حتى بعد موته بسنين.
التفت إليه بوجه خالٍ من العبث، تسأله مباشرة:
وانت ناوي تعمل إيه بعد ما تتجوز؟ هتخليه معاك برضو؟
مط شفتيه يجيبها بمكر:
يعني هعمل إيه يعني؟ مينفعش أتخلى عنه، دا أنا بحمد ربنا إنه خد على إخوات بهجة عشان أسيبه معاهم لما نسافر شهر العسل، رغم إنها مسؤولية عليهم، لكن مفيش في إيدي حل غير كدة.
عضت على نواجذها بغيظ شديد:
وخالته بقى راحت فين؟ ما تسيبه معاها ولا هي فالحة تتنطط وبس؟
إن جيتي للحق يا ماما، والله ما أقدر أئتمنه عليها.
قالها بنبرة صادقة زادت من تشتتها وحيرتها، لتحيد ببصرها عنه، وبصمت أظهر عمق تفكيرها.
❈-❈-❈
توقفت بسيارتها، تصفها أمام البناية التي يتواجد بها مكتب المحاماة الخاص بها، بعد أن استيقظت باكرًا وأكملت روتينها اليومي استعدادًا للذهاب إلى عملها. تجاهلت كل النصائح التي ألقتها والدتها على مسامعها، مصحوبة بالتوبيخ المستمر لأنها لا تسمع لأحد سوى نفسها. حاولت والدتها منعها من الذهاب إلى العمل في اليوم التالي لعقد قرانها، لكنها رفضت اتباع تقاليد تعتبرها بالية وعفا عليها الزمن.
تحركت سريعًا، متجهة إلى داخل البناية، ثم صعدت إلى مكتبها، لتكمل العمل المتأخر عليها من الأمس. طلبت من مساعدتها عدم إزعاجها حتى يحين موعد مقابلة موكليها. اندمجت في التركيز على مستندات القضايا دون أن تشعر بالوقت، إلى أن أفزعها صوت فتح باب الغرفة عليها دون استئذان. رفعت رأسها لترى خطيبها، أو بالأحرى زوجها،المدعو هشام، كما تذكر من عقد قران الأمس. يقف عند المدخل، متجهمًا.
في حاجة يا هشام؟