البوص ج1
رغم كل ذلك شعرت ملك بإهانة كبيرة بداخلها تود لو عاد بها الزمن للوراء وتراجعت عن قرار هروبها من شقيقها عاصي…. أخرجها سليم من صمتها الطويل هذا.
قائلاً بتساؤل: يعني مردتيش على سؤالي يا قطة…!!! اذدردت لعابها الجاف بصعوبةٍ بالغة… وتظاهرت بعدم فهمها للسؤال الواضح.
فضحك البوص قائلاً بمكر: إيه مالك نسيتي السؤال، مفيش مشكلة هعيده عليكِ تاني من جديد…. تبيعي نفسك ليا بكام يا ملوكه….؟
هزت رأسها باعتراض رافضة لهذا الأقتراح الوقح والجريء من جانبه ثم دفعته من صدره القوي بغتةً لتغادر الغرفة.
لكنه كان الأسرع إذ جذبها من مرفقها لترتطم بصدره العريض هذه المرة وتتلاقى العيون بمشاعرٍ شتى لا يستطيع أحداً تفسيرها….
قائلاً بتهديد غاضب: إنتِ مفكره نفسك مع واحد أهبل زي اللي كنتِ بتشتغلي عنده…. لأ فوقي واتعدلي بدل ما أدمرك في ثواني.
فوجئت بكلماته هذه فتجمدت أمامه لا تقوى على التفكير حتى، تعلق بصرها بوجهه القاسي والذي ظهر على حقيقته في ثواني معدودة.
اكتشفت أنها تستند إلى صدره بكفها الأيسر، فارتجف قلبها مع تيبس قبضتها على قميصه.
شحب وجهها وسحبت يدها بتوتر بالغ، تلوم نفسها على هذا القرب… ازاحها فجأة بعيداً عنه ثم صاح بها بنبرة وقحة: أنتِ لازم تجاوبي على سؤالي ومفيش مجال للرفض… لأن مش انا اللي اترفض يا حلوة.
ثم اتجه ناحية الحقيبة، ووقف بجوارها متطلعاً إلى ملك التي تقف كالريشة في مهب الريح… قائلاً بعبث: وممكن أوي لو مش عجبك المبلغ ده… أنا موافق أزودك خمس أضعافه…. ها إيه رأيك؟
صمت برهةً يتأمل صراع وجهها الواضح على كلماته الحقيرة…. مردفاً بدهاء: ولا تحبي امضيلك على شيك أبيض وانتِ تحددي المبلغ اللي عايزاه.
نظرت إليه بهلع ألي هذه الدرجة وصلت جرأته ووقاحته في التحدث إليها…. أهكذا يحتقرها كاسلعةٍ رخيصة تباع في سوق النخاسة كالرقيق في زمن الجاهلية، لماذا يظن بها كل هذا السوء.
انسالت دموعها غزيرةً هذه المرة التي طال كبتها داخل مقلتيها… فلم يعد في مقدورها أن تخبأها أكثر من ذلك.
وهزت رأسها باعتراض شديد على عبارته الأخيرة وفرت هاربة من أمامه….. وضعت قبضتها فوق مقبض الباب، لكن البوص ناداها هذه اللحظة…. مستوقفاً إياها بغلظة… فالتفتت إليه بريبة.
