البوص ج1
جاء ليخرج من الغرفة… ركضت خلفه قائلة بيأس: مش هتمشي غير لما تقولي هنروح فين… ولا يكون سجن جديد ومش راضي تقولي.
ابتسم ساخراً وهو يحدق بها باستهزاء قائلاً باللامبالاه: ماشي اعتبريه سجن براحتك…. ها فيه حاجه تانية عايزة تقوليها.
فقالت له بعصبية مفاجئة: طالما أنا معاك هيبقى سجن حتى لو في قصر…. ضيق عيونه بحدة قائلاً باستنكار: معقوله تبقي مع فتحي الدهشان وتقولي سجن لأ لأ عيب يا سهر تكلميني كده بدل ما انتِ عارفه جزات اللي لسانه طويل معايا هيحصله إيه.
تراجعت بخوف بمجرد أن تفوه بعبارته التي يكمن بداخلها التهديد أكثر قائلة بتوتر: مش عايزة أروح معاك أي مكان.
رمقها طويلاً ثم تحدث ببطء قائلاً: والله مش بمزاجك يا هانم ده انتِ مجبرة على كده وغصب عنك كمان هتنفذي كلامي وياريت بقى تبطلي رغي لان مش طايق نفسي بل ما أطلع اللي جوايا عليكِ.
تأملته بمزيد من الشحوب ولم تكن قادرة على النطق أو معارضته… ثم تركها وانصرف ليرى بعض شئونه الخاصة.
أسرعت ملك بالخروج من المطبخ ثم إلى حجرتها بالأعلى مغلقة الباب خلفها سريعاً…. وأغلقته بإحكام بالمفتاح من الداخل.
نبضات قلبها تتسارع حتى أحست بأن نهايتها على المحك إذا لمحها أحداً ما وبيدها هاتف الخادمة…. لقد رأته صدفةً على أحد رفوف المطبخ… وهي ترتشف المياه.
فأخذته دون تفكير تحاول إنقاذ نفسها مما هي فيه، خبأته وراء ظهرها وفرت هاربة من المطبخ كأنها تطيع الخادمة.
كان من حُسن حظها أن الهاتف ليس حديث الصنع ففتحته بسهولة… جلست على السرير تحاول تذكر رقم هاتف فريدة على حسب ما أسعفتها به ذاكرتها.
فضربت العديد من الأرقام وفي النهاية أجابها شخصاً غير فريدة مخبراً إياها بأنها قد أخطأت بالرقم.
زفرت بضيق تحاول تذكر الرقم جيداً…. قامت بالأتصال مرةً أخرى فأجابتها فتاة ما وأخبرتها بأنها قد أخطأت.
تأففت بسخط وحاولت التركيز جيداً قائلة لنفسها: ركزي يا ملك بسرعة وافتكري اوام رقم فريدة.
شردت قليلاً ثم سارعت إلى طلب الرقم… وبالفعل تأكدت هذه المرة بأنه هو الرقم الصحيح.
قامت بالضغط على زر الأتصال وتدعو الله أن يكون رقمها بالفعل… بعد قليل كان هاتف فريدة يعلن وجود رنين مُلح في الرنين المتواصل.
قطبت حاجبيها قائلة بتعجب: ياترى رقم مين ده… تذكرت تحذير عاصي من الردود على الأرقام الغريبة.